تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

[ مقدمة الجزء الثالث ]

بسم اللَّه الرحمن الرحيم أيها الشيخ وصل اللّه قولك بالصواب ، وفعلك بالتّوفيق ، وجعل أحوالك كلّها منظومة بالصلاح ، راجعة إلى حميد العاقبة ، متألّفة بشوارد السّرور ، ووفّر حظّك من المدح والثناء ، فإنّهما ألذّ من الشّهد والسّلوى ، ومدّ في عمرك لكسب الخير ، واستدامة النّعمة بالشّكر ، وجعل تلذّذك باصطناع المعروف ، وعرّفك عواقب الإحسان إلى المستحقّ وغير المستحق ، حتّى تكلف ببثّ الجميل ، وتشغف بنشر الأيادي ، وحتى تجد طعم الثناء ، وتطرب عليه طرب النّشوان على بديع الغناء . لا طرب البردانيّ على غناء علوة جارية ابن علوية في درب السلق إذا رفعت عقيرتها فغنّت بأبيات السّرويّ :
بالورد في وجنتيك من لطمك * ومن سقاك المدام لم ظلمك ؟ خلّاك لا تستفيق من سكر * توسع شتما وجفوة خدمك معقرب الصّدغ قد ثملت فما * يمنع من لثم عاشقيك فمك ؟ تجرّ فضل الإزار منخرق النّ * علين قد لوّث الثرى قدمك أظلّ من حيرة ومن دهش * أقول لما رأيت مبتسمك باللّه يا أقحوان مضحكه * على قضيب العقيق من نظمك ؟
ولا طرب ابن فهم الصّوفيّ على غناء « نهاية » جارية ابن المغنّى إذا اندفعت بشدوها :
أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه ودّعته وبودّي لو يودّعني * صفو الحياة وأنّي لا أودّعه
فإنه إذا سمع هذا منها ضرب بنفسه الأرض ، وتمرّغ في التراب وهاج وأزبد ، وتعفّر شعره ، وهات من رجالك من يضبطه ويمسكه ، ومن يجسر على الدنو منه ، فإنه يعضّ بنابه ، ويخمش بظفره ، ويركل برجله ويخرّق المرقّعة قطعة قطعة ، ويلطم وجهه ألف لطمة في ساعة ، ويخرج في العباءة كأنه عبد الرزاق المجنون صاحب الكيل في جيرانك بباب الطاق . ولا طرب ابن غيلان البزاز على ترجيعات « بلّور » جارية ابن اليزيدي المؤلّف