تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يوصف بها كلّ شيء ، وليس لضدّها اسم مشهور ، لذلك يقال : قليل البركة . وأما الفأل ففسّر بأنّه جريان الذّكر الجميل على اللّسان معزولا عن القصد ، إمّا من القائل ، وإمّا من السامع . وقد سمع النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - لمّا نزل المدينة على أبي أيّوب الأنصاريّ - أبا أيّوب يقول لغلام له : يا سالم يا غانم . فقال لأبي بكر : « سلمت لنا الدّار في غنم إن شاء اللّه » . وهذا مشهور بين النّاس . وضدّه الطّيرة والإشعار . ويروى أنّه نهى عن الطّيرة ، وكان يحبّ الفأل صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس لهما علل راتبة ، ولا أسباب موجبة ، ولا أوائل معروفة ، ولهذا كره الإفراط في التّطيّر والتّعويل على الفأل ، لأنّهما أمران يصحّان ويبطلان ، والأقلّ منهما لا يميّز من الأكثر ، وللمزاج من الإنسان فيهما أثر غالب ، والعادة أيضا تعين ، والولوع يزيد ، والتحفّظ مما هذا شأنه شديد ، ولقد غلب هذا حتى قيل : فلان مدوّر الكعب ، وفلان مشئوم ، وحتّى تعدّى هذا إلى الدّابة والدار والعبد ، وكلّ هذا ظهر في هذه الدار حتّى لا يكون للعبد طمأنينة إلّا باللّه ، ولا سكون إلّا مع اللّه ، ولا مطلوب إلا من اللّه ، ولهذا - عزّ وجلّ - يطلع الخوف من ثنية الأمن ، ويسوق الأمن من ناحية الخوف ، ويبعث النّصر وقد وقع اليأس ، ويأتي بالفرج وقد اشتدّ البأس . وأفعال اللّه تعالى خفيّة المطالع ، جليّة المواقع ، مطويّة المنافع ، لأنّها تسري بين الغيب الإلهي ، والعيان الإنسيّ ، وكلّ ذلك ليصحّ التوكّل عليه ، والتسليم له ، واللّياذ به ، ويعرّج على كنف ملكه ، ويتبوّأ معان خلده ، وينال ما عنده بطاعته وعبادته . فقال الوزير - كبت اللّه أعداه ، وبلّغه مناه - : هذا كلام ليس عليه كلام ، أرى النّعاس يخطب إلى عينيّ حاجته ، وإذا شئت فاجمع لي فقرا من هذا الضّرب الذي مرّ من حديث الطّيرة والفأل والاتّفاق .