حاتم كان يقول : العجلة من الشّيطان إلا في خمسة أشياء ، فإنّها من السّنة : إطعام الضّيف إذا حلّ ، وتجهيز الميّت ، وتزويج البكر ، وقضاء الدّين ، والتوبة من الذّنب .
وقال : من أطعم الضّيف لحما وخبز حنطة وماء باردا فقد تمّم الضيافة .
وقال حاتم : المزوّر المرائي إذا ضاف إنسانا حدّثه بسخاوة إبراهيم الخليل ، وإذا ضافه إنسان حدّثه بزهد عيسى بن مريم .
وقال ميمون بن ميمون : من ضاف البخيل صامت دابّته ، واستغنى عن الكنيف ، وأمن التّخمة .
وقال بعض السلف الصالح : لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحبّ إليّ من عتق رقبة .
قال الأعمش : كان الربيع بن خيثم يصنع لنا الخبيص ويقدّمه ويقول : اللهم اغفر لأطيبهم نفسا ، وأحسنهم خلقا ، وارحمهم جميعا .
وقال أنس بن مالك : كل بيت لا يدخله الضّيف لا تدخله الملائكة .
ولمّا قرأته على الوزير - بلّغه اللّه آماله ، وزكّى أعماله ، وخفّف عن قلبه أثقاله - قال : ما علمت أن مثل هذا الحجم يحوي هذه الوصايا والملح ، وهذه الكلمات الغرر ما فيها ما لا يجب أن يحفظ ، واللّه لكأنها بستان في زمان الخريف ، لكلّ عين فيه منظر ، ولكل يد منه مقطف ، ولكل فم منه مذاق . إذا فرغت فأضف لي جزءا أو جزءين أو ما ساعدك عليه النشاط ، فإن موقعها يحسن ، وذكرها يجمل ، وأثرها يبقى ، وفائدتها تروى ، وعاقبتها تحمد .
فقلت : السمع والطاعة .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 203
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٢٠٣