تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
حاتم كان يقول : العجلة من الشّيطان إلا في خمسة أشياء ، فإنّها من السّنة : إطعام الضّيف إذا حلّ ، وتجهيز الميّت ، وتزويج البكر ، وقضاء الدّين ، والتوبة من الذّنب . وقال : من أطعم الضّيف لحما وخبز حنطة وماء باردا فقد تمّم الضيافة . وقال حاتم : المزوّر المرائي إذا ضاف إنسانا حدّثه بسخاوة إبراهيم الخليل ، وإذا ضافه إنسان حدّثه بزهد عيسى بن مريم . وقال ميمون بن ميمون : من ضاف البخيل صامت دابّته ، واستغنى عن الكنيف ، وأمن التّخمة . وقال بعض السلف الصالح : لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحبّ إليّ من عتق رقبة . قال الأعمش : كان الربيع بن خيثم يصنع لنا الخبيص ويقدّمه ويقول : اللهم اغفر لأطيبهم نفسا ، وأحسنهم خلقا ، وارحمهم جميعا . وقال أنس بن مالك : كل بيت لا يدخله الضّيف لا تدخله الملائكة . ولمّا قرأته على الوزير - بلّغه اللّه آماله ، وزكّى أعماله ، وخفّف عن قلبه أثقاله - قال : ما علمت أن مثل هذا الحجم يحوي هذه الوصايا والملح ، وهذه الكلمات الغرر ما فيها ما لا يجب أن يحفظ ، واللّه لكأنها بستان في زمان الخريف ، لكلّ عين فيه منظر ، ولكل يد منه مقطف ، ولكل فم منه مذاق . إذا فرغت فأضف لي جزءا أو جزءين أو ما ساعدك عليه النشاط ، فإن موقعها يحسن ، وذكرها يجمل ، وأثرها يبقى ، وفائدتها تروى ، وعاقبتها تحمد . فقلت : السمع والطاعة .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 203 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي