الليلة السابعة عشرة
فلما عدت إلى المجلس قال : ما تحفظ في تفعال وتفعال ، فقد اشتبها ؟ وفزعت إلى ابن عبيد الكاتب فلم يكن عنده مقنع ، وألقيت على مسكويه فلم يكن له فيها مطلع ، وهذا دليل على دثور الأدب وبوار العلم والإعراض عن الكدح في طلبه .
فقلت :
قال شيخنا أبو سعيد السّيرافيّ الإمام - نضّر اللّه وجهه - : المصادر كلّها على تفعال بفتح التاء ، وإنما تجيء تفعال في الأسماء ، وليس بالكثير . قال : وذكر بعض أهل اللّغة منها ستة عشر اسما لا يوجد غيرها . قال : هاتها .
قلت : منها التّبيان والتّلقاء ، ومرّ تهواء من اللّيل ، وتبراك ، وتعشار وترباع ، وهي مواضع ، وتمساح للدّابة المعروفة ، والتمساح الرّجل الكذّاب أيضا . وتجفاف وتمثال وتمراد بيت الحمام ، وتلفاق ، وهو ثوبان يلفقان . وتلقام : سريع اللّقم .
ويقال : أتت الناقة على تضرابها ، أي على الوقت الذي ضربها الفحل فيه ، وتضراب كثير الضّرب ، وتقصار ، وهي المخنقة ، وتنبال ، وهو القصير .
قال : هذا حسن ، فما تقول في تذكار ؟ فإنّ الخوض في هذا المثال إنما كان من أجل هذا الحرف ، فإنّ أصحابنا كانوا في مجلس الشّراب ، فاختلفوا فيه ؟ فقلت : هذا مصدر ، وهو مفتوح .
ثم قال : اجمع لي حروفا نظائر لهذا من اللغة ، واشرح ما ندر منها ، وعرض الشّكّ لكثير من الناس فيها .
فقلت : السمع والطاعة مع الشّرف بالخدمة .
وقال أيضا : حدّثني عن شيء هو أهمّ من هذا لي وأخطر على بالي ، إني لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولا ومذهبا لا عهد لي به وكناية عما لا أحقّه ، وإشارة إلى ما لا يتوضّح شيء منه ، يذكر الحروف ويذكر النّقط ، ويزعم أن الباء لم تنقط من تحت واحدة إلا بسبب ، والتاء لم تنقط من فوق اثنتين إلّا لعلّة ، والألف لم تعرّ إلا لغرض . وأشباه هذا ، وأشهد منه في عرض ذلك دعوى يتعاظم بها ويتنفّج « 1 » بذكرها ،
هامش
( 1 ) يفتخر بما ليس فيه .