تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

[ مقدمة الجزء الثاني ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أيّها الشّيخ - أطال اللّه يدك في الخيرات ، وزاد في همّتك رغبة في اصطناع المكرمات ، وأجزأك على أحسن العادات في تقديم طلّاب العلم وأهل البيوتات - قد فرغت في الجزء الأول على ما رسمت في القيام به ، وشرّفتني بالخوض فيه ، وسردت في حواشيه أعيان الأحاديث التي خدمت بها مجلس الوزير ، ولم آل جهدا في روايتها وتقويمها ولم أحتج إلى تعمية شيء منها ، بل زبرجت كثيرا منها بناصع اللفظ ، مع شرح الغامض وصلة المحذوف وإتمام المنقوص ، وحملته إليك على يد ( فائق ) الغلام ، وأنا حريص على أن أتبعه بالجزء الثاني ، وهو يصل إليك في الأسبوع إن شاء اللّه تعالى . وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد ، كما سألتك أوّلا على طريق الاقتراح ، أن تكون هذه الرسالة مصونة عن عيون الحاسدين العيّابين ، بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين ، فليس كلّ قائل يسلم ، ولا كلّ سامع ينصف ، ولا كلّ متوسّط يصلح ، ولا كلّ قادم يفسح له في المجلس عند القدوم . والبليّة مضاعفة من جهة النّظراء في الصناعة ، وللحسد ثوران في نفوس هذه الجماعة ، وقلّ من يجهد جهده في التقرب إلى رئيس أو وزير ، إلا جدّ في إبعاده من مرامه كلّ صغير وكبير ، وهذا لأنّ الزمان قد استحال عن المعهود ، وجفا عن القيام بوظائف الديانات وعادات أهل المروءات ، لأمور شرحها يطول ، وقد كان الناس يتقلّبون في بسيط الشمس ، ( أعني الدّين ) فغربت عنهم ، فعاشوا بنور القمر ، ( أعني المروءة ) فأفل دونهم ، فبقوا في ظلمات البرّ والبحر ، ( أعني الجهل وقلّة الحياء ) فلا جرم أعضل الدّاء ، وأشكل الدّواء ، وغلبت الحيرة ، وفقد المرشد ، وقلّ المسترشد ، واللّه المستعان . وأرجع إلى ما هو الغرض من نسخ ما تقدّم في الجزء الأوّل .