تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يمنع من الصبر . 391 والثالث : الانقلاب عنك بلا فائدة شماتة الأعداء . والرابع : فإما « نعم » مثمرة ! وإما « لا » مريحة [ ( 1 ) ] . فلما وصل الكتاب إلى الرشيد قال : هذا رجل قد ساقته الحاجة ، ووصلت إليه الفاقة ، فليدخل ، فدخل فقال له الرشيد [ ( 2 ) ] : ارفع حاجتك يا أعرابيّ . فقال الأعرابي : إن مع الحاجة حويجات . فقال له الرشيد : ارفع حاجتك وحويجاتك تقض كلها . قال الأعرابيّ : تأمر لي يا أمير المؤمنين بكلب أصيد به ، فضحك الرشيد ثم قال له : قد أمرنا لك بكلب تصيد به . فقال : تأمر لي يا أمير المؤمنين بدابة أركبها . فقال الرشيد : قد أمرنا لك بدابة تركبها . فقال : تأمر لي يا أمير المؤمنين بغلام يخدم الدابة . فقال له الرشيد : قد أمرنا لك بغلام . قال الأعرابيّ : تأمر لي يا أمير المؤمنين بجارية تطبخ لنا الصيد ، وتطعمنا منه ، فقال الرشيد : قد أمرنا لك بجاريتين ، جارية تؤنسك وجارية تخدمك . فقال الأعرابيّ : لا بدّ لهؤلاء ، من دار يسكنونها . فقال له الرشيد : قد أمرنا لك بدار ، فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين يصيرون فيها عالة على الناس ، وعليّ كلالة ، لا بد لهم من ضيعة تقيمهم . فقال له الرشيد : قد اقتطعتك مائة جريب [ ( 3 ) ] عامرة ومائة جريب غامرة [ ( 4 ) ] ، فقال الأعرابيّ : أنا أقطعتك ألف ألف [ ( 5 ) ] جريب من أرض أخوالي بني أسد بالحجاز تأمر بعمارتها ، فضحك الرشيد وقال : قد أقطعتكها عامرة كلها . ثم قال الرشيد : تمت حويجاتك كلها يا أعرابي ؟ فقال : نعم ، وبقيت حاجتي العظمى . فقال له الرشيد : ارفعها تقض . فقال أقبل رأسك [ ( 6 ) ] يا أمير المؤمنين ، 392 فقال له الرشيد : هذا لا سبيل إليه . فقال
هامش
[ ( 1 ) ] الخبر في عيون الأخبار 3 / 126 بين بعض الحكماء وبعض ملوك العجم والعقد الفريد 1 / 100 . قال في عيون الأخبار : « فلما قرأها وقع على كل سطر زه ، فأعطي ستة عشر ألف مثقال فضة » وفي العقد : فلما قرأها وقع تحت كل سطر منها ألف مثقال وأمر له بها . [ ( 2 ) ] هذا خبر جديد مستقل عن الّذي قبله وقد ورد هذا الخبر في العقد الفريد 1 / 263 بين أبي دلامة الشاعر والمهدي . وذكرت الرواية في الأغاني بين أبي دلامة والمنصور ، وقيل كانت بينه وبين السفاح ( ترجمة أبي دلامة 10 / 236 . وفيهما باختلاف السياق عما هنا وانظر عيون الأخبار 3 / 128 ) . [ ( 3 ) ] في العقد « ألفي جريب » والجريب من الأرض ثلاثة آلاف وستمائة ذراع ، وقيل : عشرة آلاف ذراع . [ ( 4 ) ] الغامرة ، المغمورة المجهولة . وفي الأغاني : ما لا نبات فيه . [ ( 5 ) ] في الأغاني : « خمسمائة ألف » وفي العقد : خمسين ألفا . [ ( 6 ) ] في الأغاني : أقبل يدك .