في الليل ، فدفن في الحيرة [ ( 1 ) ] ، وذلك في المحرّم سنة سبع وعشرين ومائة [ ( 2 ) ] .
وثوب أهل دمشق على الوليد بن يزيد وقتله
قال : وذكروا أن يزيد [ ( 3 ) ] بن خالد دبّ في أهله ، وتحمل في عشائره ، فاجتمع أمرهم على الوليد بن يزيد ، فبينما هم يدبرون أمرهم ، إذ انطلق ساع إلى الوليد 340 قال له : أدلك على يزيد بن خالد ؟ قال : نعم . فبعث الوليد مولى له ، وأمره أن يكمن النهار ، ويسير الليل ، حتى أتى دمشق ليلا ، ويزيد مختف بدمشق ، في منزل رجل عند باب السوق ، فاقتحم عليه المنزل فأخذه ، وشخص به من ساعته حتى قدم على الوليد ، فأمر بالبعث به إلى يوسف بن عمر بالعراق ، قال له يزيد : يا أمير المؤمنين ، أنا أدفع لك الخمسين ألف ألف التي طلبت من خالد في ثلاث سنين ، على أن تكتب إلى الآفاق ، بأمان من كانت لي عنده وديعة ، وأمان فيه ذمتي وموالي ، فقبل منه الوليد ذلك ، فأمر بالكتب إلى العراق والحجاز وكور الشام في ذلك ، واحتبس يزيد عنده ، وجعل عليه القيود والحرس ، ثم ارتحل الوليد ومعه خدمته وشرطته ، وتواعد أهل اليمن أن يثوروا إذا صلوا العتمة [ ( 4 ) ] في المسجد [ ( 5 ) ] ، وكانت العلامة بينهم أن يلتمس أحدهم صاحبه ، فلما تفرّق أهل المسجد ، خرجوا ، فاستخرجوا يزيد بن الوليد من
هامش
[ ( 1 ) ] في الأخبار الطوال : في واسط .
[ ( 2 ) ] في ابن الأثير : المحرم سنة 126 .
[ ( 3 ) ] في الأخبار الطوال : محمد بن خالد . ( في شتى مواضع الخبر ) .
[ ( 4 ) ] العتمة بفتح العين والتاء : العشاء .
[ ( 5 ) ] تعتبر حركة اليمانية ، وهم الجناح الأساس في السلطة الأموية ، أول حركة تمرد ضد خليفة أموي ، وتعود ظروف هذا التحرك إلى :
- انحرف الخلفاء الأمويين عن اليمانية منذ يزيد وتقريبهم للقيسية .
- قتل الوليد لخالد بن عبد اللَّه ، زعيمهم ، والأكثر طاعة وولاء للأمويين . وفي قتله قال الوليد شعرا يحرض على اليمانية ( وقيل لغيره ) ومما قاله : ( ابن الأثير 3 / 406 الأخبار الطوال ص 348 ) :. . . وطئنا الأشعرين بعز قيس * فيا لك وطأة لن تستقالا
وهذا خالد فينا أسير * ألا منعوه إن كانوا رجالا
عظيمهم وسيدهم قديما * جعلنا المخزيات له ظلالا
فلو كانت قبائل ذات عز * لما ذهبت صنائعه ضلالافبعد سماعهم ذلك عظم عليهم وازدادوا حنقا عليه .