تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

خروج أبي مسلم الخراساني

قال : وذكروا أن الشيعة لما اجتمعت ، وغلظ أمرهم بخراسان ، قدم منهم سليمان بن كثير ، وقحطبة بن شبيب ، فلقوا إبراهيم بمكة [ ( 1 ) ] . فقالوا : قد قدمنا بمال . قال : وكم هو ؟ قالوا عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم وبمسك ومتاع 342 قال : ادفعوه إلى عروة مولى محمد بن عليّ ، ففعلوا ، فكان يحيى بن محمد يتبعهم ويسألهم ، فيقول : ما قصتكم وفي أيّ شيء جئتم ؟ فلا يخبرونه ، فذكروا ذلك لإبراهيم . فقال : احذروه ، فإنه قليل العقل ، ضعيف الرأي . فجاء إلى إبراهيم فقال له : إن عليّ دينا ، واللَّه لئن لم تعطني قضاء ديني ، لأرفعنّ أمرك إلى عبد العزيز بن عمر ، وهم يومئذ على الموسم ، فأعطاه خمسة آلاف درهم ، وقدموا بأبي مسلم معهم ، وقد خرج أصحابه من السجن ، فأعلموا إبراهيم أنه مولاه . فقال لسليمان : قد ربا [ ( 2 ) ] أمركم ، فأنت على الناس ، فأخرج إلى خراسان ، وقد كان أبو مسلم قدم على إبراهيم قبل أن ينصرف أصحابه ، فرأى عقله وظرفه . فكتب إلى أصحابه : إني قد أمّرته على خراسان ، وما غلب عليها ، فأتاهم فلم يقبلوا قوله ، وخرجوا من قابل ، فالتقوا بمكة ، فأعلمهم أبو مسلم أنهم لم ينفذوا كتابه . قال إبراهيم : إنه قد يجمع رأيه على هذا ، فاسمعوا له وأطيعوا . ثم قال لأبي مسلم : يا أبا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت ، فاحفظ [ ( 3 ) ] وصيتي ، انظر هذا الحيّ من اليمن فأكرمهم [ ( 4 ) ] ، فإن اللَّه لا يتمّ هذا الأمر إلا بهم ، وانظر هذا الحيّ من ربيعة ، فإنّهم معهم [ ( 5 ) ] ، وانظر هذا الحيّ من مضر ، فإنّهم العدوّ القريب الدار ، فاقتل من شككت في أمره ، ومن وقع في نفسك منه تهمة . فقال : أيها الإمام ، فإن وقع في أنفسنا من رجل هو على غير ذلك ، أحبسه حتى تستبينه ؟ قال : لا ، السيف السيف ، لا تتقي العدوّ بطرف . ثم قال للشيعة : من أطاعني فليطع هذا ، يعني أبا مسلم ، ومن عصاه فقد عصاني . ثم قال له : إن استطعت أن لا تدع بخراسان [ ( 6 ) ] أرضا فيها عربيّ فافعل ، وأيما غلام
هامش
[ ( 1 ) ] وكان محمد بن علي قد مات سنة 125 واستخلف ابنه إبراهيم الإمام ودعا دعاته إلى تأييده . [ ( 2 ) ] أي زاد وارتفع شأنكم . [ ( 3 ) ] في الطبري 7 / 344 « فاحتفظ » . [ ( 4 ) ] في ابن الأثير 3 / 448 فالزمهم واسكن بين أظهرهم . ( وحلّ : في الطبري ) . [ ( 5 ) ] في الطبري : فاتهمهم في أمرهم . [ ( 6 ) ] في الطبري : لسانا عربيا فافعل . وفي ابن الأثير : من يتكلم بالعربية فافعل .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 156 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري