تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأمر بعث إلى أشراف الأجناد [ ( 1 ) ] ، فقدموا عليه وقدم خالد فيمن قدم ، فلم يأذن لواحد منهم ، وكان مشتغلا بلهوه ولعبة ، ومرض خالد ، فاستؤذن له في الانصراف فأذن له ، فانصرف إلى دمشق ، فأقام بها شهرا . ثم كتب إليه الوليد : إن أمير المؤمنين قد علم الخمسين ألف ألف التي تعلم [ ( 2 ) ] ، فأقدم بها على أمير المؤمنين مع رسوله ، فقد أمره أن لا يعجلك عن جهازك ، فبعث خالد إلى عدّة من ثقاته ، فيهم عمارة بن أبي كلثوم ، فأقرأهم كتاب الوليد وقال : أشيروا عليّ برأيكم . فقالوا : إن الوليد ليس بمأمون ، فالرأي أن تدخل مدينة دمشق ، فتأخذ بيوت الأموال ، وتدعو إلى من أحببت ، والناس قومك ، ولم يختلف منا عليك اثنان . فقال لهم : وما ذا ؟ قالوا : تأخذ بيوت الأموال ، وتجمع إليك قومك حتى تتوثق لنفسك . قال : وما ذا ؟ قالوا : نتوارى . فقال : أما قولكم أن أدعو إليّ من أحببت ، فإنّي أكره أن تكون الفرقة على يدي ، وأما قولكم أن آخذ بيوت الأموال حتى أتوثق لنفسي ، فأنتم لا تأمنونني عليها ولا ذنب لي ، فكيف لي ترجون وفاء بما يعطيني . وقد فعلت ما فعلت ، وأما قولكم في التواري ، فو اللَّه ما قنّعت رأسي خوفا من أحد قطّ ، فالآن وقد بلغت من السنّ ما بلغت ؟ ، ولكني أمضي ، وأستعين باللَّه تعالى .

قتل خالد بن عبد اللَّه القسري

قال : وذكروا أن خالد بن عبد اللَّه القسري ، شخص إلى الوليد بن يزيد حتى قدم على معسكره ، فلم يدع به الوليد ولم يكلمه ، وهو يختلف إليه غدوة وعشية ، حتى قدم برأس يحيى بن زيد بن عليّ بن الحسين من خراسان ، فجمع الناس الإذن ، فحضر الأشراف ، وجلس الوليد ، وجاء خالد إلى الحاجب فقال : 339 إن حالي كما ترى ، لا أقدر على المشي ، وإنما أحمل في الكرسي . قال الحاجب : ما يدخل أحد على أمير المؤمنين على هذه الحال ، ثم أذن له فحمله على كرسيه ، ثم دخل على الوليد وهو جالس في سريره ، والمائدة موضوعة .
هامش
[ ( 1 ) ] يفهم من اليعقوبي 2 / 331 أن الوليد عزل عمال هشام وعذبهم أنواع العذاب خلا يوسف بن عمر الثقفي عامل العراق ، وذلك أنه وجد في ديوان هشام كتبا من العمال يقوّمون عزمه في خلع الوليد ( وكان هشام قد همّ بعزل الوليد ) إلا يوسف فإنه أشار عليه ألا يفعل ، فأقره على عمله . [ ( 2 ) ] وهي من بقايا خراج العراقين ( الأخبار الطوال ص 347 ) .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 151 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري