فلما دخل عليه قال له الوليد : أين ولدك يزيد بن خالد ؟ فقال : قد أصابه من هشام ظفر ، فخلى سبيله ، ثم طلب فهرب ، فكنا نراه عند أمير المؤمنين حتى استخلفه اللَّه . فقال له الوليد : لكنك خلفته طلبا للفتنة . فقال خالد : قد علم أمير المؤمنين أنا أهل بيت طاعة أنا وأبي وجدي . فقال له الوليد : لتأتيني بابنك أو لأزهقنّ نفسك ، فقال له خالد : هذا الّذي تدور عليه ، وهو الّذي تريد ؟ واللَّه لو أن ابني تحت قدميّ ما رفعتهما لك ، فاصنع ما بدا لك [ ( 1 ) ] . فأمر الوليد غيلان [ ( 2 ) ] صاحب حرسه بالبسط [ ( 3 ) ] عليه والأخذ له ، وقال له : أسمعني صوته ، فذهب به غيلان إلى رحله ، فعذّبه بالسلاسل والحديد ، فلم يتكلم بكلمة ، فرجع غيلان إلى الوليد فقال له : واللَّه لا أعذّب إنسانا لا يتكلم . فقال له : كفّ عنه واحتبسه ، ففعل ، فقام يوسف بن عمر فقال : أنا أشتريه بخمسين ألف ألف ، فأرسل الوليد إلى خالد أن يوسف بن عمر قد سأل أن يشتريك بخمسين ألف ألف ، فإن ضمنتها لأمير المؤمنين ، وإلا دفعتك إليه . قال خالد : ما عهدنا العرب تباع ، فدفعه إلى يوسف بن عمر ، فنزع ثيابه ، وألبسه عباءة وألحفه أخرى ، وحمله على محمل ليس تحته وطاء ، فبسط عليه وعذّبه ، وخالد لا يكلمه بكلمة ، ثم ارتحل ، حتى إذا كان ببعض الطريق عذّبه يوما ، ثم وضع المضرسة [ ( 4 ) ] على صدره ، فقتله
هامش
[ ( 1 ) ] في موقف الوليد بن خالد بن عبد اللَّه ثمة أسباب منها :
- استرداد أموال كان خالد - فيما يظن الوليد - استصفاها لنفسه من خراج العراق .
- الدسائس التي حيكت ضد خالد من المقربين من الوليد والتي اتجهت إلى :
- استعداد خالد لخلع الوليد وتعاونه مع مناوئين للوليد في هذا الأمر .
- استعمال خالد للأموال التي أحرزها في دعم العلويين وبني هاشم وحركة بني العباس .
- اتهام خالد في أنه وراء خروج زيد بن علي ثم في خروج ابنه يحيى .
وكان على رأس المحرضين ضد خالد يوسف بن عمر الثقفي .
- وذكر - من جملة الأسباب - أن الوليد كان قد عزم على الحج ومن نيته أن يشرب الخمر على ظهر الكعبة ، فلما بلغ ذلك جماعة من الأمراء اجتمعوا على قتله وتولية غيره من الجماعة ، فحذر خالد الوليد منهم ، فسأله أن يسميهم فأبى عليه فعاقبه عقابا شديدا .
- وفيما ذكر - أنه كان متهما في دينه وقد بنى لأمه كنيسة في داره ( قاله ابن خلكان ، وانظر ابن الأثير 3 / 404 ) .
- وثمة من يقول أنه غضب عليه وأساء معاملته إرضاء ليوسف بن عمر واليه على العراق .
[ ( 2 ) ] في الأخبار الطوال ص 347 سعيد بن غيلان .
[ ( 3 ) ] البسط عليه : التسلط عليه والإضرار به وإليه .
[ ( 4 ) ] المضرسة : حجر غليظ جدا خشن الوطء . وفي البداية والنهاية 10 / 20 أنه « كسر قدميه ثم ساقيه ثم فخذيه ثم صدره فمات » وانظر ابن الأثير 3 / 403 والأخبار الطوال ص 347 .