تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إن كان ابن أخيك . فقال علي : ويحكم ، إن اللَّه قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . ثم قال ابن الكواء : يا أمير المؤمنين ، من أخبرك بمسيرك هذا الّذي سرت فيه ، تضرب الناس بعضهم ببعض ، وتستولي بالأمر عليهم ؟ أرأي رأيته حين تفرقت الأمة ، واختلفت الدعوة ، فرأيت أنك أحق بهذا الأمر منهم لقرابتك ؟ فإن كان رأيا رأيته أجبناك فيه ، وإن كان عهدا عهده إليك رسول اللَّه فأنت الموثوق به ، المأمون على رسول اللَّه فيما حدثت عنه . فقال علي : أنا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه . أما أن يكون عندي عهد من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم 109 فلا واللَّه ، ولكن لما قتل الناس عثمان نظرت في أمري ، فإذا الخليفتان اللذان أخذاها من رسول اللَّه قد هلكا ولا عهد لهما ، وإذا الخليفة الّذي أخذها بمشورة المسلمين قد قتل ، وخرجت ربقته من عنقي ، لأنه قتل ولا عهد له ، قال ابن الكواء : صدقت وبررت ، ولكن ما بال طلحة والزبير ؟ ولم استحللت قتالهما وقد شاركاك في الهجرة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وفي الشورى مع عمر بن الخطاب ؟ قال علي : بايعاني بالحجاز [ ( 1 ) ] ، ثم خالفاني بالعراق ، فقاتلتهما على خلافهما ، ولو فعلا ذلك مع أبي بكر وعمر لقاتلاهما .

مبايعة أهل الشام معاوية بالخلافة

قال : وذكروا أن النعمان بن بشير لما قدم على معاوية بكتاب زوجة عثمان ، تذكر فيه دخول القوم عليه ، وما صنع محمد بن أبي بكر من نتف لحيته ، في كتاب قد رققت فيه وأبلغت ، حتى إذا سمعه السامع بكى حتى يتصدع قلبه ، وبقميص عثمان مخضبا بالدم ممزقا ، وعقدت شعر لحيته في زر القميص . قال : فصعد المنبر معاوية بالشام ، وجمع الناس ، ونشر عليهم القميص ، وذكر ما صنعوا بعثمان ، فبكى الناس وشهقوا ، حتى كادت نفوسهم أن تزهق ، ثم دعاهم إلى الطلب بدمه ، فقام إليه أهل الشام ، فقالوا : هو ابن عمك ، وأنت وليه ، ونحن الطالبون معك بدمه ، فبايعوه أميرا عليهم ، وكتب وبعث الرسل إلى كور [ ( 2 ) ] الشام ، وكتب إلى شرحبيل بن السمط الكندي وهو [ ( 3 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في العقد الفريد : بالمدينة . [ ( 2 ) ] ذكر الخبر في العقد الفريد أن ذلك كان يوم صفين 4 / 303 باختلاف وزيادة . [ ( 3 ) ] نص الكتاب في العقد الفريد 4 / 300 .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 99 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري