تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كما ذكرت ، ففرق بيننا وبينكم أن اللَّه بعث رسوله منا ، فآمنا به وكفرتم ، ثم زعمت أني قتلت طلحة والزبير ، فذلك أمر غبت عنه ولم تحضره ، ولو حضرته لعلمته ، فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك ، وزعمت أنك زائري في المهاجرين ، وقد انقطعت الهجرة حين أسر أخوك [ ( 1 ) ] ، فإن يك فيك عجل فاسترفه [ ( 2 ) ] وإن أزرك فجدير أن يكون اللَّه بعثني عليك للنقمة منك ، والسلام .

قدوم عقيل بن أبي طالب على معاوية

قال : وذكروا أن عقيل بن أبي طالب قدم على أخيه علي بالكوفة ، فقال له علي : مرحبا بك وأهلا . ما أقدمك يا أخي ؟ قال : تأخر العطاء عنا ، وغلاء السعر ببلدنا ، وركبني دين عظيم ، فجئت لتصلني . فقال علي : واللَّه ما لي مما ترى شيئا إلا عطائي ، فإذا خرج فهو لك . فقال عقيل : وإنما شخوصي من الحجاز إليك من أجل عطائك ؟ وما ذا يبلغ مني عطاؤك ؟ وما يدفع من حاجتي ؟ فقال علي : فمه ! هل تعلم لي مالا غيره ؟ أم تريد أن يحرقني اللَّه في نار جهنم في صلتك بأموال المسلمين ؟ فقال عقيل : واللَّه لأخرجن إلى رجل هو أوصل لي منك : « يريد معاوية » ، فقال له علي : راشدا مهديا . فخرج عقيل ! حتى أتى معاوية . فلما قدم عليه ، قال له معاوية : مرحبا وأهلا بك يا بن أبي طالب ، ما أقدمك علي ؟ فقال : قدمت عليك لدين عظيم ركبني ، فخرجت إلى أخي ليصلني ، فزعم أنه ليس له مما يلي إلا عطاؤه ، فلم يقع ذلك مني موقعا ، ولم يسد مني مسدا ، فأخبرته أني سأخرج إلى رجل هو أوصل منه لي ، فجئتك . فازداد معاوية فيه رغبة ، 112 وقال : يا أهل الشام هذا سيد قريش ، وابن سيدها ، عرف الّذي فيه أخوه من الغواية والضلالة ، فأثاب إلى أهل الدعاء إلى الحق ، ولكني أزعم أن جميع ما تحت يدي لي ، فما أعطيت فقربة إلى اللَّه ، وما أمسكت فلا جناح علي فيه فأغضب كلامه عقيلا لما سمعه ينتقص أخاه ، فقال : صدقت خرجت من عند أخي على هذا القول ، وقد عرفت من في عسكره ، لم أفقد واللَّه رجلا من المهاجرين والأنصار ، ولا واللَّه ما رأيت في عسكر معاوية رجلا من أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم . فقال معاوية عند ذلك : يا
هامش
[ ( 1 ) ] إثارة إلى أسر أخيه عمرو بن أبي سفيان يوم بدر . [ ( 2 ) ] استرفه فعل أمر أي استرح ولا تستعجل .