تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أهل الشام ، أعظم الناس من قريش عليكم حقا ابن عم النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وسيد قريش ، وها هو ذا تبرأ إلى اللَّه مما عمل به أخوه . قال : وأمر له معاوية بثلاث مائة ألف دينار ، قال له : هذه مائة ألف تقضي بها ديونك ، ومائة ألف تصل بها رحمك ، ومائة ألف توسع بها على نفسك [ ( 1 ) ] .

نعي عثمان بن عفان إلى معاوية

قال عبد اللَّه بن مسلّم : وذكر ابن عفير ، عن عون بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري ، قال [ ( 2 ) ] : قدم الحجاج بن خزيمة الشام بكتاب معاوية : بعد قتل عثمان بأيام ، فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم . أنت الحجاج بن خزيمة ، فما وراءك ؟ فقال الحجاج : أنا النذير العريان . أنعي إليك أمير المؤمنين عثمان . ثم قال : إني كنت ممن خرج معينا لعثمان مع يزيد بن أسد ، فتقدمت إلى الرَّبَذَة فلقينا بها رجلا حدثنا عن قتل عثمان ، وزعم أنه ممن قتله . فقتلناه . وإني أخبرك يا معاوية أنك تقوى على علي بدون ما يقوى به عليك ، لأن من معك لا يقولون إذا قلت [ ( 3 ) ] . ولا يسألون إذا أمرت [ ( 4 ) ] ، ولأن من مع علي يقولون إذا قال ، 113 ويسألون إذا أمر ، فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه . واعلم أن عليا لا يرضيه إلا الرضى ، وإن رضاه يسخطك ، ولست وعلي بالسواء ، لا يرضى علي بالعراق دون الشام ، ورضاؤك بالشام دون العراق . قال : وذكروا أنه لما فرغ من وقعة الجمل بايع له القوم جميعا ، وبايع له أهل العراق ، واستقام له الأمر بها فكتب إلى معاوية : أما بعد ، فإن القضاء السابق ، والقدر النافذ ، ينزل من السماء كقطر المطر ، فتمضي أحكامه عز وجل ، وتنفذ مشيئته بغير تحاب المخلوقين ، ولا رضا الآدميين ، وقد بلغك ما كان من قتل عثمان رحمه اللَّه ، وبيعة الناس عامة إياي ، ومصارع الناكثين لي فادخل فيما دخل الناس فيه ، وإلا فأنا الّذي عرفت ، وحولي من تعلمه ، والسلام [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الخبر رواه المسعودي في مروج الذهب 3 / 44 باختلاف عما هنا . [ ( 2 ) ] الخبر في الأخبار الطوال ص 155 وابن الأعثم 2 / 265 . [ ( 3 ) ] في الأخبار الطوال : إذا سكت . [ ( 4 ) ] في الأخبار الطوال : ويسكتون إذا نطقت . [ ( 5 ) ] الكتاب في ابن الأعثم 2 / 352 - 353 باختلاف .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 102 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري