تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حاسر . فقال عبد اللَّه : شرّ لك خير لي ، فضربه بفأس في يده ، فرأيت نورا ساطعا في السماء ، فسقط ميتا . وكان يومه ذلك صائما ، رحمه اللَّه . قال : فجعل مسلم يطوف على فرس له ومعه مروان بن الحكم على القتلى . فمرّ على عبد اللَّه بن حنظلة ، وهو مادّ إصبعه السبابة . فقال مروان : أما واللَّه لئن نصبتها ميتا فطالما نصبتها حيا ، داعيا إلى اللَّه . ومرّ على إبراهيم بن نعيم ، ويده على فرجه ، فقال : أما واللَّه لئن حفظته في الممات لقد حفظته في الحياة . ومر عليّ محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته بالأرض ، فقال [ ( 1 ) ] : أما واللَّه لئن كنت على وجهك في الممات لطالما افترشته حيا ساجدا للَّه . فقال مسلم : واللَّه ما أرى هؤلاء إلا من أهل الجنة . ومرّ على عبد اللَّه بن زيد وبين عينيه أثر السجود ، فلما نظر إليه مروان عرفه ، وكره أن يعرفه لمسلم فيحزّ رأسه . فقال له مسلم : من هذا ؟ فقال بعض هذه الموالي وجاوزه ، فقال له مسلم : كلا ، وبيت اللَّه لقد نكبت عنه لشيء . فقال له مروان : هذا صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عبد اللَّه بن زيد . فقال : ذاك أخزى ناكث بيعته حزّوا رأسه . وكان قصر بني حارثة أمانا لمن أراد أهل الشام أن يؤمّنوه ، وكان بنو حارثة آمنين ما قتل منهم أحد ، وكان كلّ من نادى باسم الأمان إلى أحد من قبيلة بني حارثة أمنوه رجلا كان أو امرأة ثم ذبوا عنه حتى يبلغوه قصر بني حارثة ، فأجير يومئذ رجال كثير ونساء كثيرة ، فلم يزالوا في قصر بني حارثة حتى انقضت الثلاث . قال : وأوّل دور انتهبت والحرب قائمة دور بني عبد الأشهل ، فما تركوا في المنازل من أثاث ولا حليّ ولا فراش إلا نقض صوفه ، حتى الحمام والدجاج كانوا يذبحونها ، فدخلوا دار محمد بن مسلمة ، فصاح النساء ، فأقبل زيد بن محمد بن مسلمة إلى الصوت ، فوجد عشرة ينهبون ، فقاتلهم ومعه رجلان من أهله حتى قتل الشاميون جميعا ، وخلّصوا منهم ما أخذوه ، فألقوا متاعهم في بئر لا ماء فيها ، وأبقى عليها التراب ، ثم أقبل نفر من أهل الشام ، فقاتلوهم أيضا ،
هامش
[ ( 1 ) ] مر عليه مروان بن الحكم وكأنه برطيل من فضة فقال : رحمك اللَّه ! فرب سارية قد رأيتك تطيل القيام في الصلاة إلى جنبها ( الطبري ) .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 235 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري