تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
المدينة من العطاء وتضعيفه ، ففتح له طريقا ، ورغب فيما بذل له ، وتقبل ما تضمن له عن يزيد ، فاقتحمت الخيل ، فجاء الخبر إلى عبد اللَّه بن حنظلة ، فأقبل ، وكان من ناحية الطورين ، وأقبل عبد اللَّه بن مقطع ، وكان من ناحية ذناب ، وأقبل ابن أبي ربيعة ، فاجتمعوا جميعا بمن معهم ، بحيث اقتحم عليهم أهل الشام ، فاقتتلوا حتى عاينوا الموت ، ثم تفرّقوا .

غلبة أهل الشام على أهل المدينة

قال : وذكروا أن عبد اللَّه بن أبي سفيان قال : وقعت مع قوم عند مسجد بني عبد الأشهل ، منهم عبد اللَّه بن زيد صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقاتل مسيلمة الكذّاب ، ومعه عبد اللَّه بن حنظلة ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، وإبراهيم بن فارط ، وإبراهيم بن نعيم بن النجار ، فهم يقاتلون ويقولون للناس : أين الفرار ؟ واللَّه لأن يقتل الرجل مقبلا خير له من أن يقتل مدبرا . قال : فاقتتلوا ساعة ، والنساء والصبيان يصيحون ويبكون على قتلاهم ، حتى جاءهم ما لا طاقة لهم به ، 223 وجعل مسلم يقول : من جاء برأس رجل فله كذا وكذا ، وجعل يغري قوما لا دين لهم ، فقتلوا وظهروا على أكثر المدينة . قال : وكان على بشر بن حنظلة يومئذ درعان ، فلما هزم القوم طرحهما . ثم جعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه ، ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف قطع منكبه ، فوقع ميتا . فلما مات ابن حنظلة صار أهل المدينة كالنعم بلا راع ، شرود يقتلهم أهل الشام من كل وجه ، فأقبل محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، وإن جراحة لتنفث دما ، وهو يقاتل ويحمل على الكردوس منهم فيفضّ جماعتهم ، وكان فارسا ، فحمل عليه أهل الشام حملة واحدة حتى نظموه بالرماح ، فمال ميتا . فلما قتل انهزم من بقي من الناس في كل وجه ، ودخل القوم المدينة ، فجالت خيولهم فيها يقتلون وينهبون . قال : وخرج يومئذ عبد اللَّه بن زيد بن عاصم صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، والخيل تسرع في كلّ وجه قتلا ونهبا . فقيل له : لو علم القوم باسمك وصحبتك لم يهيجوك ، فلو أعلمتهم بمكانك ؟ فقال : واللَّه لا أقبل لهم أمانا ، ولا أبرح حتى أقتل ، لا أفلح من ندم ، وكان رجلا أبيض طويلا أصلع ، فأقبل عليه رجل من أهل الشام ، وهو يقول : واللَّه لا أبرح حتى أضرب صلعته وهو