تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
حتى قتل زيد بن محمد أربعة عشر رجلا ، فضربه بالسيف منهم أربعة في وجهه . ولزم أبو سعيد الخدريّ بيته [ ( 1 ) ] ، فدخل عليه نفر من أهل الشام ، فقالوا : أيها الشيخ ، من أنت ؟ فقال : أنا أبو سعيد الخدريّ صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالوا ما زلنا نسمع عنك ، فبحظك أخذت في تركك قتالنا ، وكفك عنا ، ولزوم بيتك ، ولكن أخرج إلينا ما عندك . قال : واللَّه ما عندي مال ، فنتفوا لحيته ، وضربوه ضربات ، ثم أخذوا كلّ ما وجدوه في بيته حتى الصواع [ ( 2 ) ] وحتى زوج حمام كان له . 224 وكان جابر بن عبد اللَّه يومئذ قد ذهب بصره ، فجعل يمشي في بعض أزقة المدينة ، وهو يقول : تعس من أخاف اللَّه ورسوله . فقال له رجل : ومن أخاف اللَّه ورسوله ؟ فقال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : من أخاف المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ [ ( 3 ) ] ، فحمل عليه رجل بالسيف ليقتله ، فترامى عليه مروان فأجاره ، وأمر أن يدخله منزله ، ويغلق عليه بابه ، وكان سعيد بن المسيب رحمه اللَّه لم يبرح من المسجد ، ولم يكن يخرج إلا من الليل إلى الليل ، وكان يسمع إذا جاء وقت الأذان أذانا يخرج من قبل القبر الشريف ، حتى آمن الناس ، فكان سعيد يقول : ما رأيت خيرا من الجماعة [ ( 4 ) ] ، ثم أمر مسلم بالأسارى ، فغلوا بالحديد ، ثم دعا إلى بيعة يزيد ، فكان أوّل من بايع مروان بن الحكم ، ثم أكابر بني أمية ، حتى أتى على آخرهم . ثم دعا بني أسد ، وكان عليهم حنقا ، فقال : أتبايعون لعبد اللَّه يزيد ابن أمير المؤمنين ولمن استخلف عليكم بعده ، على أن أموالكم ودماءكم وأنفسكم خول له ، يقضي فيها ما شاء ؟ قال يزيد بن عبد اللَّه بن زمعة : إنما نحن نفر من المسلمين لنا ما لهم وعلينا ما
هامش
[ ( 1 ) ] وفي رواية الطبري وابن الأثير أنه خرج من منزله ودخل كهفا في الجبل . فلحقه رجل من أهل الشام ، ولما عرفه انصرف عنه . [ ( 2 ) ] الصواع : الكوز الّذي يشرب به . [ ( 3 ) ] في رواية ابن كثير 8 / 244 « فقد أخاف ما بين هذين - ووضع يده على جبينه » قال الدار الدّارقطنيّ : تفرد به سعد بن عبد العزيز لفظا وإسنادا . قال ابن كثير : وقد استدل بهذا الحديث وأمثاله من ذهب إلى الترخيص في لعنة يزيد بن معاوية . . . وقد انتصر لذلك أبو الفرج ابن الجوزي في مصنف مفرد وجوز لعنته . [ ( 4 ) ] قال ابن كثير عن المدائني : وجيء إلى مسلم بسعيد بن المسيب فقال له : بايع ! فقال : أبايع على سيرة أبي بكر وعمر ، فأمر بضرب عنقه ، فشهد رجل أنه مجنون فخلى سبيله .