تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فخرج معه يزيد فودّعه . قال له : إن حدث بك حدث فأمر الجيوش إلى حصين بن نمير ، فانهض بسم اللَّه إلى ابن الزبير ، واتخذ المدينة طريقا إليه ، فإن صدّوك أو قاتلوك فاقتل من ظفرت به منهم ، وانهبها [ ( 1 ) ] ثلاثا ، فقال مسلم بن عقبة : أصلح اللَّه الأمير ، لست بآخذ من كل ما عهدت به إلا بحرفين . قال يزيد : وما هما ؟ ويحك . قال : أقبل من المقبل الطائع ، وأقتل المدبر العاصي . فقال يزيد : حسبك ، ولكن البيان لا يضرّك ، والتأكيد ينفعك ، فإذا قدمت المدينة فمن عاقك عن دخولها ، أو نصب لك الحرب ، فالسيف السيف ، أجهز على جريحهم ، وأقبل على مدبرهم ، وإياك أن تبقي عليهم ، وإن لم يتعرضوا لك ، فامض إلى ابن الزبير . فمضت الجيوش ، فلما نزلوا بوادي القرى ، لقيتهم بنو أمية خارجين من المدينة ، فرجعوا معهم ، واستخبرهم مسلم بن عقبة عما خلفهم ، وعما لقوا ، وعن عددهم . فقال مروان : عددهم كثير ، أكثر مما جئت به من الجيوش ، ولكن عامتهم ليس لهم نيات ولا بصائر ، وفيهم قوم قليل لهم نية وبصيرة ، ولكن لا بقاء لهم مع السيف ، وليس لهم كراع ولا سلاح ، وقد خندقوا عليهم وحصّنوا . قال مسلم : هذه أشدها علينا ، ولكنا نقطع عنهم مشربهم ، ونردم عليهم خندقهم . فقال مروان : عليه رجال لا يسلمونه ، ولكن عندي فيه وجه سأخبرك به . قال : هاته . فقال : اطوه ودعه حتى يحضر ذلك ، قال : فدعه إذا . ثم قال لهم مسلم : تريدون أن تسيروا إلى أمير المؤمنين ، أو تقيموا موضعكم هذا ، أو تسيروا معنا ؟ فقال بعضهم : نسير إلى أمير المؤمنين ، ونحدث به عهدا ، فقال مروان : أما أنا فراجع . فقال بعضهم لبعض : قد حلفنا لهم عند المنبر لئن استطعنا أن نردّ الجيش عنهم لنردنّه فكيف بالرجوع إليهم . فقال مروان : أما أنا فراجع إليهم . فقال له قوم : ما نرى أن تفعل ، فإنما تقتلون بهؤلاء أنفسكم ، واللَّه لا أكثرنا عليهم لمسلم جمعا أبدا . فقال مروان : أنا واللَّه ماض مع مسلم إلى المدينة ، فمدرك ثأري من عدوي ، وممن أخرجني من بيتي ، وفرق بيني وبين أهلي ، وإن قتلت بهم نفسي ، فلم يرجع مع مسلم من بني أمية غير مروان وابنه عبد الملك ، وكان مجدورا فجعله بذي خشب .
هامش
[ ( 1 ) ] في الطبري : « فأبحها ثلاثا » .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 232 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري