تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والحسين ، وأنت تعلم من هما ، وإلى ما هما ، وإنما علينا أن نقول :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
[ البقرة : 285 ] . 194

قدوم معاوية المدينة وما خاوض فيه العبادلة

قال : قالوا : فاستخار اللَّه معاوية ، وأعرض عن ذكر البيعة ، حتى قدم المدينة سنة خمسين [ ( 1 ) ] ، فتلقاه الناس ، فلما استقر في منزله أرسل إلى عبد اللَّه بن عباس ، وعبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب وإلى عبد اللَّه بن عمر ، وإلى عبد اللَّه بن الزبير ، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من الناس حتى يخرج هؤلاء النفر ، فلما جلسوا تكلم معاوية ، فقال : الحمد للَّه الّذي أمرنا بحمده ، ووعدنا عليه ثوابه ، نحمده كثيرا ، كما أنعم علينا كثيرا ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد ، فإنّي قد كبر سني ، ووهن عظمي ، وقرب أجلي ، وأوشكت أن أدعى فأجيب ، وقد رأيت أن أستخلف عليكم بعدي يزيد ، ورأيته لكم رضا ، وأنتم عبادلة قريش وخيارها ، وأبناء خيارها ، ولم يمنعني أن أحضر حسنا وحسينا إلا أنهما أولاد أبيهما عليّ على حسن رأيي فيهما ، وشديد محبتي لهما ، فردوا على أمير المؤمنين خيرا رحمكم اللَّه .

ما تكلم به عبد اللَّه بن عباس

قال : فتكلم عبد اللَّه بن عباس ، فقال : الحمد اللَّه الّذي ألهمنا أن نحمده ، واستوجب علينا الشكر على آلائه ، وحسن بلائه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وصلّى اللَّه على محمد وآل محمد . أما بعد ، فإنك قد تكلمت فأنصتنا ، وقلت فسمعنا ، وإن اللَّه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ، اختار محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم لرسالته ، واختاره لوحيه ، وشرفه على خلقه ، فأشرف الناس من تشرف به ، وأولاهم بالأمر أخصهم به ، وإنما على الأمة التسليم لنبيها ، إذ اختاره اللَّه لها ، فإنه إنما اختار محمدا بعلمه ، وهو العليم الخبير ، وأستغفر اللَّه لي ولكم .
هامش
[ ( 1 ) ] كذا ، وفي آخر الخبر ما يشير إلى أن ذهابه إلى المدينة كان قبل وفاة الحسن .