تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
به معاوية في أرضه ؟ هيهات لا تورث الخلافة من كلالة ، ويحجب غير الذكر العصبة ، فوطنوا أنفسكم يا أهل العراق على المناصحة لإمامكم ، وكاتب نبيكم وصهره ، يسلم لكم العاجل ، وتربحوا من الآجل .

ما أجاب به الأحنف بن قيس

قال : ثم قام الأحنف بن قيس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إنا قد فررنا عنك قريشا ، فوجدناك أكرمها زندا ، وأشدها عقدا ، وأوفاها عهدا ، وقد علمت أنك لم تفتح العراق عنوة ، ولم تظهر عليها قعصا [ ( 1 ) ] ، ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود اللَّه ما قد علمت [ ( 2 ) ] ، ليكون له الأمر من بعدك ، فإن تف فأنت أهل الوفاء ، وإن تغدر تعلم واللَّه إن وراء الحسن خيولا جيادا ، وأذرعا شدادا ، وسيوفا حدادا ، إن تدن له شبرا من غدر ، تجد وراءه باعا من نصر ، وإنك تعلم أن أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك ، 193 ولا أبغضوا عليا وحسنا منذ أحبوهما ، وما نزل عليهم في ذلك غير من السماء ، وإن السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين لعلى عواتقهم ، والقلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم ، وأيم اللَّه إن الحسن لأحب إلى أهل العراق من عليّ .

ما قال عبد الرحمن بن عثمان

قال : ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح اللَّه أمير المؤمنين ، إن رأي الناس مختلف ، وكثير منهم منحرف ، لا يدعون أحدا إلى رشاد ، ولا يجيبون داعيا إلى سداد ، مجانبون لرأي الخلفاء ، مخالفون لهم في السنة والقضاء ، وقد وقفت ليزيد في أحسن القضية ، وأرضاها لحمل الرعية ، فإذا خار اللَّه لك ، فاعزم ، ثم اقطع قالة الكلام ، فإن يزيد أعظمنا حلما وعلما ، وأوسعنا كنفا ، وخيرنا سلفا ، قد أحكمته التجارب ، وقصدت به سبل المذاهب ، فلا يصرفنك عن بيعته صارف ، ولا يقفن بك دونها واقف ، ممن هو شاسع عاص ، ينوص [ ( 3 ) ] للفتنة كل مناص ، لسانه ملتو ، وفي صدره داء دويّ ،
هامش
[ ( 1 ) ] القعص : القتل . يريد أنه لم يدخل العراق بالحرب وإنما جاء دخوله إليها بعد صلحه مع الحسن ومبايعة الحسن له . [ ( 2 ) ] راجع ما لاحظناه بشأن معاهدة الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية . [ ( 3 ) ] ينوص للفتنة : يتحرك لها .