تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

ما تكلم به عبد اللَّه بن جعفر

قال : فقام عبد اللَّه بن جعفر ، فقال : الحمد للَّه أهل الحمد ومنتهاه ، نحمده على إلهامنا حمده ، ونرغب إليه في تأدية حقه ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه واحدا صمدا ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أما بعد ، فإن هذه الخلافة إن أخذ فيها بالقرآن ، 195 فأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه ، وإن أخذ فيها بسنة رسول اللَّه ، فأولو رسول اللَّه ، وإن أخذ فيها بسنة الشيخين أبي بكر وعمر فأي الناس أفضل وأكمل وأحق بهذا الأمر من آل الرسول ؟ وأيم اللَّه لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر موضعه ، لحقه وصدقه ، ولأطيع الرحمن ، وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمة سيفان ، فاتق اللَّه يا معاوية ، فإنك قد صرت راعيا ، ونحن رعية ، فانظر لرعيتك فإنك مسؤول عنها غدا ، وأما ما ذكرت من ابني عمي ، وتركك أن تحضرهما ، فو اللَّه ما أصبت الحق ، ولا يجوز لك ذلك إلا بهما ، وإنك لتعلم أنهما معدن العلم والكرم ، فقال أو دع . وأستغفر لي اللَّه ولكم .

ما تكلم به عبد اللَّه بن الزبير

قال : فتكلم عبد اللَّه بن الزبير ، فقال : الحمد للَّه الّذي عرفنا دينه ، وأكرمنا برسوله ، أحمده على ما أبلى وأولى ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : فإن هذه الخلافة لقريش خاصة ، تتناولها بمآثرها السنية ، وأفعالها المرضية ، مع شرف الآباء ، وكرم الأبناء ، فاتق اللَّه يا معاوية وأنصف من نفسك ، فإن هذا عبد اللَّه بن عباس ابن عم رسول اللَّه ، وهذا عبد اللَّه بن جعفر ذو الجناحين ابن عم رسول اللَّه ، وأنا عبد اللَّه بن الزبير ابن عمة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعليّ خلف حسنا وحسينا ، وأنت تعلم من هما ، وما هما ، فاتق اللَّه يا معاوية ، وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك ، ثم سكت .

ما تكلم به عبد اللَّه بن عمر

فتكلم عبد اللَّه بن عمر ، فقال : الحمد اللَّه الّذي أكرمنا بدينه ، وشرفنا بنبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم أما بعد : فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية [ ( 1 ) ] ، ولا
هامش
[ ( 1 ) ] يريد أنها لا تورث كما يورث ملوك الروم أبناءهم الملك . والهرقلية نسبة إلى هرقل .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 195 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري