تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أحل لكم أن تضعوا سيوفكم على عواتقكم ، تضربون بها هامات الناس ، وتسفكون دماءهم ؟ ! إن هذا لهو الخسران المبين . قال : 176 فتنادوا لا تخاطبوهم ولا تكلموهم ، تهيئوا للقاء الحرب [ ( 1 ) ] ، الرواح الرواح إلى الجنة .

قتل الخوارج

قال : فرجع عليّ ، فعبأ أصحابه فجعل على الميمنة حجر بن عديّ ، وعلى الميسرة شيث بن ربعي ، وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري ، وعلى الرجّالة أبا قتادة ، وعلى أهل المدينة وهم ثمان مائة [ ( 2 ) ] رجل من الصحابة قيس بن سعد بن عبادة ، ووقف علي في القلب في مضر . قال : ثم رفع لهم راية أمان مع أبي أيوب الأنصاري ، فناداهم أبو أيوب : من جاء منكم إلى هذه الراية فهو آمن ، ومن دخل المصر فهو آمن ، ومن انصرف إلى العراق ، وخرج من هذه الجماعة فهو آمن ، فإنه لا حاجة لنا في سفك دمائكم [ ( 3 ) ] ، قال : وقدم الخيل دون الرجالة ، وصف الناس صفين وراء الخيل ، وصف الرماة صفا أمام صف ، وقال لأصحابه : كفوا عنهم حتى يبدءوكم . قال : وأقبلت الخوارج حتى إذا دنوا من الناس نادوا : لا حكم إلا للَّه ، ثم نادوا : الرواح الرواح إلى الجنة . قال : وشدوا على أصحاب عليّ شدة رجل واحدة ، والخيل أمام الرجال ، فاستقبلت الرماة وجوههم بالنبل ، فخمدوا . قال الثعلبي : لقد رأيت الخوارج حين استقبلتهم الرماح والنبل كأنهم معز اتقت المطر بقرونها ، ثم عطفت الخيل عليهم من الميمنة والميسرة ، ونهض عليّ في القلب بالسيوف والرماح ، فلا واللَّه ما لبثوا فواقا [ ( 4 ) ] حتى صرعهم اللَّه ، كأنما قيل لهم موتوا فماتوا [ ( 5 ) ] . قال : وأخذ علي ما كان في عسكرهم من كل
هامش
[ ( 1 ) ] في الطبري : للقاء الرب . [ ( 2 ) ] في الطبري : سبعمائة أو ثمانمائة رجل . [ ( 3 ) ] بعد نداء أبي أيوب انصرفت طائفة منهم إلى الدسكرة وطائفة إلى الكوفة وجماعة إلى علي ، وكانوا أربعة آلاف . وبقي مع عبد اللَّه بن وهب منهم ألفان وثمانمائة رجل . ( الطبري 5 / 86 ابن الأثير 2 / 406 فتوح ابن الأعثم 4 / 125 ) . [ ( 4 ) ] الفواق مقدار حلب الناقة أو البقرة أو نحوهما . [ ( 5 ) ] لم يفلت منهم إلا تسعة نفر : هرب منهم رجلان إلى خراسان ورجلان إلى اليمن ورجلان إلى بلاد الجزيرة وصار رجل إلى تل موزن . ( شرح نهج البلاغة - ابن الأعثم ) .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 169 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري