تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وسبعة عشر ألفا من الأبناء ، وثمانية آلاف من عبيدهم ومواليهم ، وكانت العرب يومئذ سبعة وخمسين ألفا من أهل الكوفة ، ومن مماليكهم ومواليهم ثمانية آلاف ، ومن أهل البصرة ثلاثة آلاف ومائتا رجل ، فقام علي فيهم خطيبا ، فقال : أما بعد ، فقد بلغني قولكم : لو أن أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت علينا ، فبدأنا بهم ، إلا أن غير هذه الخارجة أهم على أمير المؤمنين ، سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا في الأرض جبارين ملوكا ، ويتخذهم المؤمنون أربابا ، ويتخذون عباد اللَّه خولا ، ودعوا ذكر الخوارج . قال [ ( 1 ) ] : فنادى الناس من كل جانب : سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت ، فنحن حزبك وأنصارك ، نعادي من عاداك [ ( 2 ) ] ، ونشايع من أناب إليك وإلى طاعتك ، فسر بنا إلى عدوك ، كائنا من كان ، فإنك لن تؤتى من قلة ولا ضعف [ ( 3 ) ] ، فإن [ ( 4 ) ] قلوب شيعتك كقلب رجل واحد في الاجتماع على نصرتك ، والجد في جهاد عدوك ، فأبشر يا أمير المؤمنين بالنصر ، واشخص إلى أي الفريقين أحببت ، فإنا شيعتك التي ترجو في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب من اللَّه ، تخاف من اللَّه في خذلانك ، والتخلف عنك شديد الوبال .

ما قال علي كرم اللَّه وجهه في الخثعميّ

فبايعوه على التسليم والرضا ، وشرط عليهم كتاب اللَّه وسنة رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فجاءه رجل من خثعم ، فقال له الإمام علي تبايع على كتاب اللَّه وسنة نبيه ؟ قال : لا ، ولكن أبايعك على كتاب اللَّه وسنة نبيه وسنة أبي بكر وعمر . فقال علي : وما يدخل سنة أبي بكر وعمر مع كتاب اللَّه وسنة نبيه ؟ إنما كانا عاملين بالحق حيث عملا ، 174 فأبى الخثعميّ إلا سنة أبي بكر وعمر ، وأبى عليّ أن يبايعه إلا على كتاب اللَّه وسنة نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال له حيث ألح عليه : تبايع ؟ قال : لا ، إلا على ما ذكرت لك ، فقال له عليّ : أما واللَّه لكأنّي بك قد نفرت في هذه الفتنة ، وكأني بحوافر خيلي قد شدخت وجهك ،
هامش
[ ( 1 ) ] في الطبري 5 / 80 هذا قول صيفي بن فسيل ، وفي ابن الأثير : قسيل . [ ( 2 ) ] في الطبري : عاديت . [ ( 3 ) ] في الطبري : من قلة عدد ، ولا ضعف نية أتباع . [ ( 4 ) ] من هنا ذكر هذا الكلام في الطبري إلى محرز بن شهاب التميمي من بني سعد .