تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فلحق بالخوارج ، فقتل يوم النهروان . قال قبيصة : فرأيته يوم النهروان قتيلا ، قد وطأت الخيل وجهه ، وشدخت رأسه ، ومثلث به ، فذكرت قول علي : وقلت للَّه در أبي الحسن ! ما حرك شفتيه قط بشيء إلا كان كذلك .

إجماع على الذهاب إلى صفين

فأجمع علي والناس على المسير إلى صفين ، وتجهز معاوية حتى نزل صفين ، فلما خرج علي بالناس عبر الجسر ، ثم مضى حتى نزل دير أبي موسى ، على شاطئ الفرات ، ثم أخذ على الأنبار . وإن الخارجة التي خرجت على عليّ بينما هم يسيرون ، فإذا هم برجل يسوق امرأته على حمار له ، فعبروا إليه الفرات ، فقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا رجل مؤمن ، قالوا : فما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : أقول : إنه أمير المؤمنين ، وأول المسلمين إيمانا باللَّه ورسوله . قالوا : فما اسمك ؟ قال : أنا عبد اللَّه بن خبّاب بن الأرتّ ، صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقالوا له : أفزعناك ؟ قال : نعم ، قالوا : لا روع عليك ، حدثنا عن أبيك بحديث سمعه من رسول اللَّه ، لعل اللَّه أن ينفعنا به قال : نعم ، حدثني عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنه قال : ستكون فتنة بعدي ، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسي مؤمنا ، ويصبح كافرا . فقالوا : لهذا الحديث سألناك ، واللَّه لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا ، فأخذوه وكتفوه ، ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متمّ [ ( 1 ) ] ، حتى نزلوا تحت نخل ، فسقطت رطبة منها ، فأخذها بعضهم فقذفها في فيه ، فقال له أحدهم بغير حل ، أو بغير ثمن أكلتها ، فألقاها من فيه ، ثم اخترط بعضهم سيفه فضرب به خنزيرا لأهل الذمة ، فقتله ، 175 قال له بعض أصحابه : إن هذا من الفساد في الأرض ، فلقي الرجل صاحب الخنزير فأرضاه من خنزيرة ، فلما رأى منهم عبد اللَّه بن خباب ذلك ، قال : لئن كنتم صادقين فيما أرى ، ما علي منكم بأس ، وو اللَّه ما أحدثت حدثا في الإسلام ، وإني لمؤمن ، وقد أمّنتموني ، وقلتم لا روع عليك فجاءوا به وبامرأته ، فأضجعوه على شفير النهر ، على ذلك الخنزير ، فذبحوه فسال دمه في الماء [ ( 2 ) ] ، ثم أقبلوا إلى امرأته ، فقالت : إنما أنا امرأة ، أما تتقون اللَّه ؟ قال : فبقروا
هامش
[ ( 1 ) ] المرأة المتم : التي أتمت أشهرها وقاربت الولادة . [ ( 2 ) ] قيل ضربه مسعر بن فدكي على أم رأسه فقتله ( ابن الأعثم 4 / 198 ) .