الرأي الّذي جمعكم اللَّه عليه من الطاعة ، وإخلاص الحكم للَّه ، وأعمالكم أنفسكم فيما يجمع اللَّه به كلمتكم ، وقد أجمعنا على المسير إليكم عاجلا .
وكان بدء خروجهم أنهم اجتمعوا في منزل حرقوص بن زهير ليلة الخميس ، فقالوا : متى أنتم خارجون ؟ قالوا : الليلة القابلة من يوم الجمعة ، فقال لهم حرقوص : بل أقيموا ليلة الجمعة تتعبّدوا لربكم ، وأوصوا فيها بوصايكم ، ثم اخرجوا ليلة السبت مثنى ووحدانا لا يشعر بكم .
خطبة عليّ كرم اللَّه وجهه
قالوا [ ( 1 ) ] : فلما خرج جميع الخوارج ، وتوافروا إلى النهروان ،
قام علي بالكوفة على المنبر ، فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن معصية العالم الناصح تورث الحسرة ، وتعقب الندامة ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين ، وفي هذه الحكومة بأمري [ ( 2 ) ] ، فأبيتم إلا ما أردتم [ ( 2 ) ] ، فأحييا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيا القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه ، يحكم بغير حجة ، ولا سنة ظاهرة ، واختلفا في أمرهما وحكمهما ، فكلاهما لم يرشد اللَّه ، فبرئ اللَّه منهما ورسوله وصالحو المؤمنين ، فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير ، ثم أصبحوا في معسكركم يوم الاثنين بالنخيلة [ ( 3 ) ] ، وإنما حكمنا من حكمنا ، ليحكما بالكتاب ، فقد علمتم أنهما حكما بغير الكتاب ، وبغير السنة ، وو اللَّه لأغزونهم ولو لم يبق أحد غيري لجاهدتهم ، وأعطى الناس العطاء وهمّ بالجهاد
[ ( 4 ) ] .
كتاب عليّ كرم اللَّه وجهه للخوارج
قالوا : فأجمع رأي علي والناس على المسير إلى معاوية بصفين ، فتجهز معاوية وخرج حتى نزل بصفين ، وأصبح علي قد تجهز وعسكر ، فقيل له : يا
هامش
[ ( 1 ) ] قال في الأخبار الطوال ص 204 : ثم إن القوم خرجوا من الكوفة عباديد الرجل والرجلين والثلاثة . . . ووافاهم من كان على رأيهم من أهل البصرة وكانوا 500 رجل حتى وافوا نهروان .
[ ( 2 ) ] زيد في النهج : ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر .
[ ( 3 ) ] النخيلة : موضع بالعراق .
[ ( 4 ) ] قارن مع الطبري 5 / 77 وابن الأثير 2 / 400 - 401 . الأخبار الطوال ص 207 - 208 مروج الذهب 2 / 447 .