إلى الصلح ، وقام إلى عليّ أناس ، وهم القراء [ ( 1 ) ] منهم عبد اللَّه بن وهب الراسبي في أناس كثير قد اخترطوا سيوفهم ، ووضعوها على عواتقهم ، فقالوا لعليّ : اتّق اللَّه ، فإنك قد أعطيت العهد وأخذته منا ، لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدوّنا ، أو يفيء إلى أمر اللَّه ، وإنا نراك قد ركبت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية للَّه ، والذلّ في الدنيا ، فانهض بنا إلى عدونا ، فلنحاكمه إلى اللَّه بسيوفنا . حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم ، وهو خير الحاكمين ، لا حكومة الناس .
ما قال عثمان بن حنيف
ثم قام عثمان بن حنيف ، فقال : أيها الناس ، اتهموا رأيكم ، فإنا واللَّه قد كنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم الحديبيّة ولو رأينا قتالا قاتلنا وذلك في الصلح الّذي كان بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وبين أهل مكة ، فامض على القضية ، واتهم هذا الصلح .
ما قال الأشتر وقيس بن سعد
قال : فأنكرها الأشتر وقيس بن سعد وكانا أشدّ الناس على عليّ فيها قولا ، فكان الذين عملوا في الصلح الأشعث بن قيس ، وعدي بن حاتم وشريح بن هانئ ، وعمرو بن الحمق وزحر بن قيس ، ومن أهل الشام زيد بن أسد ، ومخارق بن الحارث ، وحمزة بن مالك . فلما رأى ذلك أبو الأعور قام إلى معاوية ، فقال : يا أمير المؤمنين إن القوم لم يجيبوا إلى ما دعوناهم إليه حتى لم يجدوا من ذلك بدا وإنهم إن ينصرفوا العام يعودوا في قابل في سنة يبرأ فيها الجريح ، وينسى القتيل ، وقد أخذت الحرب منا ومنهم ، غير أنهم اختلفوا على عليّ ، ولم يختلف عليك أحد والخلاف أشد من القتل ، ناجز القوم ، 159 فقال بشر بن أرطاة : واللَّه إن الشام خير من العراق لعلي ، وما في يدك لك ، وما في يد علي لأصحابه دونه ، فإنه كنت إنما سألت المدة لإعداد العدة ، وانتظار المدد ، فنعم ، وإن كنت سألتها بغض الحرب ، وبقيا على أهل الشام ، فلا .
هامش
[ ( 1 ) ] ذكر الطبري وغيره أن عصابة من القراء منهم مسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي ثم السنبسي ودعوه إلى إجابة القوم إلى ما دعوه إليه من كتاب اللَّه وإلا دفعناك إليهم برغمك أو قتلناك كما قتلنا عثمان ( الطبري 6 / 27 وقعة صفين ص 489 فتوح ابن الأعثم 2 / 312 ) .