تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إنما يطلبوك حيث تركوك . وإن عليا دعا بفرسه التي كانت لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثم دعا ببغلة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الشهباء ، ثم تعصب بعمامة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم السوداء ، ثم نادى : من يبع نفسه اليوم 157 يربح غدا ، يوم له ما بعده ، وإن عدوكم قد قدح كما قدحتم . فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثنى عشر ألفا واضعي سيوفهم على عواتقهم وتقدموا ، فحمل عليّ والناس حملة واحدة ، فلم يبق لأهل الشام صف إلا أهمد ، حتى أفضى الأمر إلى معاوية ، وعلي يضرب بسيفه ، ولا يستقبل أحدا إلّا ولى عنه . فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فلما وضع رجله في الركاب نظر إلى عمرو بن العاص ، فقال له : يا بن العاص ، اليوم صبر ، وغدا فخر ، قال : صدقت ، فترك الركوب ، وصبر وصبر القوم معه إلى الليل ، فبات الناس يتحارسون ، وكرهوا القتال ، وهو اليوم الّذي فيه البلاء العظيم ، يوم قتل عمار ، وكل يظن أن الدائرة عليه ، وأسرف الفريقان في القتل ، ولم يكن في الإسلام بلاء ولا قتل أعظم منه في تلك الثلاثة الأيام ، وإن عليا نادى بالرحيل في جوف الليل ، فلما سمع معاوية رضي اللَّه عنه رغاء الإبل ، دعا عمرو بن العاص ، فقال : ما ترى هاهنا ؟ قال عمرو : أظن الرجل هاربا ، فلما أصبحوا إذا علي وأصحابه إلى جانبهم قد خالطوهم ، فقال معاوية : كلا ، زعمت يا عمرو أنه هارب ، فضحك وقال : من فعلاته واللَّه ، فعندها أيقن معاوية بالهلكة ، ونادى أهل الشام : كتاب اللَّه بيننا وبينكم ، ويومئذ استبان ذل أهل الشام ، ورفعوا المصاحف ، ثم ارتحلوا فاعتصموا بحبل منيف ، وصاحوا : لا تردّ كتاب اللَّه يا أبا الحسن فإنك أولى به منا ، وأحق من أخذ به .

ما قال الأشعث بن قيس

قال : فأقبل الأشعث بن قيس في أناس كثير من أهل اليمن ، فقالوا لعليّ : لا تردّ ما دعاك القوم إليه ، قد أنصفك القوم ، واللَّه لئن 158 لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ، ولا نرمي معك بسهم ولا حجر ، ولا نقف معك موقفا .

ما قال القراء

قال : فلما سمع عليّ قول الأشعث ورأى حال الناس قبل القضية ، وأجاب