يلحد في هذا الأمر إلا راجع على عقبيه ، أو مستدرج مغرور ، وما بيننا وبين من طعن علينا إلا السيف .
ما قال خالد بن معمر [ السدوسي ]
ثم قام خالد بن معمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا واللَّه ما أخرنا [ ( 1 ) ] هذا المقام أن يكون أحد أولى به منا ، ولكن قلنا : أحب الأمور إلينا ما كفينا مئونته ، فأما إذا استغنينا فإنا لا نرى البقاء إلا فيما دعاك القوم إليه اليوم ، إن رأيت ذلك ، وإن لم تره فرأيك أفضل .
ما قال الحصين بن المنذر [ ( 2 ) ]
ثم قام الحصين بن المنذر ، وكان أحدث القوم سنا ، فقال : أيها الناس ، إنما بني هذا الدين على التسليم ، فلا تدفعوه بالقياس ، ولا تهدموه بالشبهة [ ( 3 ) ] ، وإنا واللَّه لو أنا لا نقبل من الأمور إلا ما نعرف ، لأصبح الحق في الدنيا قليلا ، ولو تركنا وما نهوى لأصبح الباطل في أيدينا كثيرا ، وإن لنا راعيا [ ( 4 ) ] قد حمدنا ورده وصدره ، وهو المأمون على ما قال وفعل ، فإن قال : لا ، قلنا : لا ، وإن قال :
نعم ، قلنا : نعم .
ما قال عثمان بن حنيف
ثم قام عثمان بن حنيف ، وكان من صحابة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان عاملا لعلي على البصرة ، وكان له فضل ، فقال : أيها الناس ، اتهموا رأيكم ، فقد واللَّه كنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالحديبية يوم أبي جندل وإنا لنريد القتال ، إنكارا للصلح ، حتى ردنا عنه رسول اللَّه ، وإن أهل الشام 151 دعوا إلى كتاب اللَّه اضطرارا ، فأجبناهم إليه إعذارا ، فلسنا والقوم سواء إنا واللَّه ما عدلنا الحي بالحي ، ولا القتيل بالقتيل ، ولا الشاميّ بالعراقيّ ،
هامش
[ ( 1 ) ] في وقعة صفين ص 485 : اخترنا .
[ ( 2 ) ] في الأخبار الطوال ص 189 : « الحضين » وفي وقعة صفين ص 485 الحضين الربعي .
[ ( 3 ) ] في وقعة صفين : بالشفقة .
[ ( 4 ) ] في الأخبار الطوال ووقعة صفين : داعيا .