تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عثمان ما قد سلف من الصهر والعمل ، ولست كأصحابك . أما الأشتر فقتل عثمان ، وأما عديّ فخصص ، وأما سعد بن قيس فقلد عليا دينه ، وأما شريح بن هانئ وزحر بن قيس فلا يعرفان غير الهوى ، وأما أنت فحاميت عن أهل العراق تكرّما ، وحاربت أهل الشام حميّة وقد واللَّه بلغنا منك ما أردنا ، وبلغت منا ما أردت ، وإنا لا ندعوك إلى ما لا يكون منك من تركك عليا ، ولا نصرة معاوية ولكنا ندعوك إلى البقية ، التي فيها صلاحك وصلاحنا . فتكلم الأشعث فقال : يا عتبة ، أما قولك إن معاوية لا يلقى إلا عليا ، فلو لقيني ما زاد ولا عظم في عيني ، ولا صغرت عنه ، ولئن أحب أن أجمع بينه وبين عليّ لأفعلن ، وأما قولك : إني رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن ، فالرأس الأمير ، والسيد المطاع ، وهاتان لعليّ ، وأما ما سلف إليّ من عثمان فو اللَّه ما زادني صهره شرفا ، ولا عمله غنى ، وأما عيبك أصحابك ، فإن هذا الأمر لا يقربك مني ، وأما محاماتي عن العراق ، فمن نزل بيننا حميناه ، وأما البقية فلسنا بأحوج منها إليكم . 148

كتاب معاوية إلى علي رضي اللَّه عنهما

قال : وذكروا أن عليا أظهر أنه مصبح معاوية للقتال ، فبلغ ذلك معاوية ففزع أهل الشام ، فانكسروا لذلك ، فقال معاوية لعمرو : إني قد رأيت رأيا ، أن أعيد [ ( 1 ) ] إلى علي كتابا أسأله فيه الشام . فضحك عمرو ، ثم قال : أين أنت يا معاوية من خدعة علي ؟ فقال معاوية : ألسنا بني عبد مناف ؟ فقال : بلى ولكن لهم النبوة دونكم ، فإن شئت أن تكتب فاكتب . فكتب معاوية إلى علي : أما بعد ، فإنّي أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ، وإن كنا قد غلبنا على عقولنا ، فلنا منها ما نذم به ما مضى ، ونصلح ما بقي ، وقد كنت سألتك [ ( 2 ) ] ألا يلزمني لك طاعة ولا بيعة ، فأبيت ذلك علي ، فأعطاني اللَّه ما منعت ، وإني أدعوك إلى ما دعوتك إليه أمس ، فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو ، ولا تخاف من الفناء إلا ما أخاف . وقد واللَّه رقت
هامش
[ ( 1 ) ] وكان معاوية كان قد كتب سابقا إلى علي يطلب منه الشام فرده عنه . [ ( 2 ) ] في وقعة صفين ص 470 : سألتك الشام على ألا يلزمني .