تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ولا معاوية بعلي ، وإنه لأمر منعه غير نافع ، وإعطاؤه غير ضائر ، وقد كلت البصائر التي كنا نقاتل بها ، وقد حمل الشك اليقين الّذي كنا نؤول إليه ، وذهب الحياء الّذي كنا نماري به ، فاستظلوا في هذا الفيء ، واسكنوا في هذه العافية ، فإن قلتم : نقاتل على ما كنا نقاتل عليه أمس ، هيهات هيهات ، ذهب واللَّه قياس أمس ، وجاء غد . فأعجب عليا قوله ، وافتخرت به الأنصار ، ولم يقل أحد بأحسن من مقالته .

ما قال عدي بن حاتم

ثم قام عدي بن حاتم ، فقال : أيها الناس ، إنه واللَّه لو غير عليّ دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه ، ولا وقع بأمر قط إلا ومعه من اللَّه برهان ، وفي يديه من اللَّه سبب ، وإنه وقف عن عثمان بشبهة ، وقاتل أهل الجمل على النكث ، وأهل الشام على البغي ، فانظروا في أموركم وأمره ، فإن كان له عليكم فضل ، فليس لكم مثله ، فسلموا له ، وإلا فنازعوا عليه ، واللَّه لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة إنه لأعلم الناس بهما ، ولئن كان إلى الإسلام إنه لأخو نبي اللَّه ، والرأس في الإسلام ، ولئن كان إلى الزهد والعبادة ، إنه لأظهر الناس زهدا ، وأنهكهم عبادة ، ولئن كان إلى العقول والنحائز [ ( 1 ) ] ، إنه لأشد الناس عقلا ، وأكرمهم نحيزة ، ولئن كان إلى الشرف والنجدة إنه لأعظم الناس شرفا ونجدة ، ولئن كان إلى الرضا ، لقد رضي به المهاجرون والأنصار في شورى عمر رضي اللَّه عنهم ، وبايعوه بعد عثمان ، ونصروه على أصحاب الجمل وأهل الشام ، فما الفضل الّذي قربكم إلى الهدى ، وما النقص الّذي قربه إلى الضلال ، واللَّه لو اجتمعتم جميعا على أمر واحد لأتاح اللَّه له من يقاتل لأمر ماض ، وكتاب سابق . فاعترف أهل صفين لعدي بن حاتم بعد هذا المقام ، ورجع كل من تشعّب على عليّ رضي اللَّه عنه .

ما قال عبد اللَّه بن حجل

ثم قام عبد اللَّه بن حجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك أمرتنا يوم الجمل
هامش
[ ( 1 ) ] النحائز جمع نحيزة وهي الطبيعة .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 141 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري