تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بأمور مختلفة ، 152 كانت عندنا أمرا واحدا ، فقبلناها بالتسليم ، وهذه مثل تلك الأمور ، ونحن أولئك أصحابك ، وقد أكثر الناس في هذه القضية ، وأيم اللَّه ما المكثر المنكر بأعلم بها من المقل المعترف ، وقد أخذت الحرب بأنفاسنا ، فلم يبق إلا رجاء ضعيف ، فإن تجب القوم إلى ما دعوك إليه ، فأنت أولنا إيمانا ، وآخرنا بنبي اللَّه عهدا ، وهذه سيوفنا على أعناقنا ، وقلوبنا بين جوانحنا ، وقد أعطيناك بقيتنا ، وشرحت بالطاعة صدورنا ، ونفذت في جهاد عدوك بصيرتنا ، فأنت الوالي المطاع ، ونحن الرعية الأتباع ، أنت أعلمنا بربنا وأقربنا بنبينا ، وخيرنا في ديننا ، وأعظمنا حقا فينا ، فسدد رأيك نتبعك ، واستخر اللَّه تعالى في أمرك ، وأعزم عليه برأيك ، فأنت الوالي المطاع ، قال : فسرّ علي كرم اللَّه وجهه بقوله ، وأثنى خيرا .

[ ما قال صعصعة بن صوحان ]

ثم قام صعصعة بن صوحان فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا سبقنا الناس إليك يوم قدوم طلحة والزبير عليك ، فدعانا حكيم إلى نصرة عاملك عثمان بن حنيف فأجبناه ، فقاتل عدوّك ، حتى أصيب في قوم من بني عبد قيس ، عبدوا اللَّه حتى كانت أكفهم مثل أكف الإبل ، وجباههم مثل ركب المعز ، فأسر الحيّ وسلب القتيل ، فكنا أوّل قتيل وأسير [ ( 1 ) ] ، ثم رأيت بلاءنا بصفين ، وقد كلت البصائر ، وذهب الصبر ، وبقي الحق موفورا ، وأنت بالغ بهذا حاجتك ، والأمر إليك ، ما أراك اللَّه فمرنا به .

ما قال المنذر بن الجارود

ثم قام المنذر بن الجارود ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أرى أمرا لا يدين له الشام إلا بهلاك العراق ، ولا يدين له العراق إلا بهلاك الشام ، ولقد كنا نرى أن ما زادنا نقصهم ، وما نقصنا أضرّهم ، فإذا في ذلك أمران ، فإن رأيت غيره ففينا واللَّه ما يفل به الحدّ ، ويردّ به الكلب ، وليس لنا معك إيراد ولا صدر .
هامش
[ ( 1 ) ] إشارة إلى مقتل أخيه زيد بن صوحان العبديّ يوم الجمل . وقد جرح صعصعة أيضا يوم الجمل .