تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
تقاتله إذا ؟ قال : على دم عثمان ، وعلى هذا الخاتم ، الّذي من جعله في يده جادت طينته ، وأطعم عياله ، وادخر لأهله . فضحك الثقفي ثم لحق بعلي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي يديّ بجرمي ، لا دنيا أصبت ولا آخرة . فضحك علي ، ثم قال : أنت منها على رأس أمرك ، وإنما يأخذ اللَّه العباد بأحد الأمرين .

رفع أهل الشام المصاحف

قال : وذكروا أن أهل العسكرين باتوا بشدة من الألم [ ( 1 ) ] ، ونادى عليّ أصحابه ، فأصبحوا 146 على راياتهم ومصافّهم ، فلما رآهم معاوية وقد برزوا للقتال ، قال لعمرو بن العاص : يا عمرو ، ألم تزعم أنك ما وقعت في أمر قط إلا خرجت منه ؟ قال : بلى ، قال : أفلا تخرج مما ترى ؟ قال : واللَّه لأدعونّهم إن شئت إلى أمر أفرق به جمعهم ، ويزداد جمعك إليك اجتماعا ، إن أعطوكه اختلفوا ، وإن منعوكه اختلفوا . قال معاوية : وما ذلك ؟ قال عمرو : تأمر بالمصاحف فترفع ثم تدعوهم إلى ما فيها ، فو اللَّه لئن قبله لتفترقن عنه جماعته ، ولئن ردّه ليكفرنه أصحابه . فدعا معاوية بالمصحف ، ثم دعا رجلا من أصحابه يقال له ابن هند [ ( 2 ) ] ، فنشره بين الصفين ، ثم نادى : اللَّه اللَّه في دمائنا ودمائكم الباقية ، بينا وبينكم كتاب اللَّه . فلما سمع الناس ذلك ثاروا إلى عليّ ، فقالوا : قد أعطاك معاوية الحق ، ودعاك إلى كتاب اللَّه ، فأقبل منه . ورفع صاحب معاوية المصحف وهو يقول : بيننا وبينكم هذا المصحف ، ثم تلا :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ آل عمران : 23 ] ، ثم نادى من لفارس من الروم ؟ فقال الأشعث : واللَّه لا نأتي هذه أبدا ، ونرضى معك ، أو نقاتل معك وتابعه أشراف أهل اليمن ، وركنوا إلى الصلح ، وكرهوا القتال .
هامش
[ ( 1 ) ] كان ذلك بعد ما اشتدت الحرب ، وبقي الناس يقتتلون ليلتهم حتى أصبحوا وقد قتل من القوم تلك الليلة أكثر من ستة وثلاثين ألفا من حجاحجة العرب ، وبعد ما طلعت الشمس وتعالى النهار كانت السيوف تأخذ هام الرجال ، وكان مشايخ أهل الشام ينادون : اللَّه اللَّه في البقية ، اللَّه اللَّه في الحرم والذرية . [ ( 2 ) ] في وقعة صفين ص 481 : أبو الأعور السلمي . ( وانظر الأخبار الطوال ص 189 ) .
الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 135 | ابن قتيبة الدينوري / علي شيري