تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

كتاب معاوية إلى ابن عباس [ ( 1 ) ]

قال : وذكروا أن معاوية كتب إلى عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما : أما بعد ، فإنكم معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع منكم بالمساءة إلى أنصار عثمان ، فإن يك ذلك لسلطان بني أمية ، فقد ورثها عدي وتيم ، 144 وقد وقع من الأمر ما قد ترى ، وأدالت هذه الحرب بعضنا من بعض ، حتى استوينا فيها ، فما أطمعكم فينا ، وما أيأسكم منا أيأسنا منكم ، وقد رجونا غير الّذي كان ، وخشينا دون ما وقع ، ولستم ملاقينا اليوم بأحد من حدّكم أمس ، وقد منعنا بما كان منا الشام ، وقد منعتم بما كان منكم العراق ، فاتقوا اللَّه في قريش ، فما بقي من رجالها إلا ستة : رجلان بالشام ، ورجلان بالعراق ، ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالحجاز : فسعد ، وعبد اللَّه بن عمر ، وأما اللذان بالشام : فأنا ، وعمرو ، وأما اللذان بالعراق ، فعلي وأنت . ومن الستة رجلان ناصبان لك ، وآخران واقفان عليك ، وأنت رأس هذا الجمع اليوم وغدا ، ولو بايع الناس لك بعد عثمان كنا أسرع إليك منا إلى عليّ .

جوابه

قال : وذكروا أنه لما أتى كتاب معاوية إلى ابن عباس ضحك ، ثم قال : حتى متى يخطب إليّ معاوية عقلي ؟ وحتى متى أجمجم له عما في نفسي ؟ فكتب إليه : أما بعد ، فقد جاءني كتابك فأما ما ذكرت من سرعتنا بالمساءة إلى أنصار عثمان لسلطان بني أمية ، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك ، لقد استنصرك فلم تنصره ، حتى صرت إلى ما صرت إليه ، وبيني وبينك في ذلك ابن عمك ، وأخو عثمان الوليد بن عقبة [ ( 2 ) ] ، وأما قولك : إنه لم يبق من رجال قريش غير ستة ، فما أكثر رجالها ، وأحسن بقيتها ، وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ، ولم يخذلنا إلا من خذلك ، وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم ، فأبو بكر وعمر كانا
هامش
[ ( 1 ) ] وقد جاء كتاب معاوية إلى ابن عباس بعد ما رد على كتاب عمرو بن العاص ، وقد رمى معاوية - كما قال - من كتابته إشغال علي وابن عباس بالكتابة ، وكان معاوية قد تخوف من هجوم كبير قد يشنه على أصحابه عليّ وأصحابه ( انظر وقعة صفين ص 414 وفتوح ابن الأعثم 3 / 254 والكتاب فيهما باختلاف وزيادة ) . [ ( 2 ) ] الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان من الرضاع .