تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والسياسة ( بيروت ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

جواب عبد اللَّه بن عباس إلى عمرو بن العاص

قال : وذكروا أنه لما انتهى كتاب عمرو إلى ابن عباس ، أتى به إلى علي ، فأقرأه إياه ، فقال علي : قاتل اللَّه ابن العاص ، أجبه . فكتب إليه : أما بعد ، فإنّي لا أعلم رجلا أقل حياء منك في العرب ، إنك مال بك الهوى إلى معاوية ، 143 وبعته دينك بالثمن الأوكس ، ثم خبطت الناس في عشواء ، طمعا في هذا الملك ، فلما ترامينا ، أعظمت الحرب والرماء إعظام أهل الدين ، وأظهرت فيها كراهية أهل الورع ، لا تريد بذلك إلا تمهيد الحرب ، وكسر أهل الدين ، فإن كنت تريد اللَّه فدع مصر ، وارجع إلى بيتك ، فإن هذه حرب ليس فيها معاوية كعليّ ، بدأها علي بالحق ، وانتهى فيها إلى العذر ، وبدأها معاوية بالبغي ، وانتهى فيها إلى السرف ، وليس أهل الشام فيها كأهل العراق ، بايع أهل العراق عليا وهو خير منهم ، وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ، ولست أنا وأنت فيها سواء ، أردت اللَّه ، وأنت أردت مصر ، وقد عرفت الشيء الّذي باعدك مني ، ولا أعرف الشيء الّذي قربك من معاوية ، فإن ترد شرّا لا تفتنا به ، وإن ترد خيرا لا تسبقنا إليه .

أمر معاوية مروان بحرب الأشتر

قال : وذكروا أن معاوية دعا مروان بن الحكم ، فقال : يا مروان ، إن الأشتر قد غمني ، فأخرج بهذه الخيل ، فقاتله بها غدا . فقال مروان : ادع لها عمرا ، فإنه شعارك دون دثارك . قال معاوية : وأنت نفسي دون وزيري . قال مروان : لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء ، وألحقته بي في الحرمان ، ولكنك أعطيته ما في يدك ، ومنيتني ما في يدي غيرك ، فإن غلبت طاب المقام ، وإن غلبت خف عليك المهرب . قال معاوية : يغني اللَّه عنك ، قال : أما اليوم فلا . فدعا معاوية عمرا ، فأمره بأمره ، فقال : أما واللَّه لئن فعلت لقد قدمتني كافيا ، وأدخلتني ناصحا ، وقد غمك القوم في مصر ، فإن كان لا يرضيهم إلا أخذها فخذها ، عليها لعنة اللَّه ، أما واللَّه يا أمير المؤمنين إن مروان يباعدك منا ويباعدنا منك ، ويأبى اللَّه إلا أن يقربنا إليك .