فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
ظنوا أن هذا آخر ما أنزل فقال أبيّ : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقرأني بعد هذا آيتين
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ
إلى آخر السورة .
وفي الإتقان عن الدير عاقولي في فوائده حدثنا إبراهيم بن يسار حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد عن زيد بن ثابت قال : قال : قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يكن القرآن جمع في شيء .
وفي مستدرك الحاكم بإسناده عن زيد بن ثابت قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نؤلف القرآن من الرقاع ، الحديث .
أقول : ولعل المراد ضم بعض الآيات النازلة نجوما إلى بعض السور أو إلحاق بعض السور إلى بعضها مما يتماثل صنفا كالطوال والمئين والمفصلات فقد ورد لها ذكر في الأحاديث النبوية ، وإلّا فتأليف القرآن وجمعه مصحفا واحدا إنما كان بعد ما قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا إشكال ، وعلى مثل هذا ينبغي أن يحمل ما يأتي .
في صحيح النسائي عن ابن عمر قال : جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : اقرأه في شهر .
وفي الإتقان عن ابن أبي داود بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خمسة من الأنصار : معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري .
وفيه عن البيهقي في المدخل عن ابن سيرين قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة لا يختلف فيهم : معاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وأبو زيد واختلفوا في رجلين من ثلاثة : أبي الدرداء وعثمان ، وقيل : عثمان وتميم الداري .
وفيه عنه وعن ابن أبي داود عن الشعبي قال : جمع القرآن في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستة : أبي وزيد ومعاذ وأبو الدرداء وسعيد بن عبيد وأبو زيد ومجمع بن حارثة ، وقد أخذه إلّا سورتين أو ثلاث .
وفيه أيضا عن ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق كهمس عن ابن