تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قال محمد : فظننت أنما كانوا يؤخرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبونه على قوله . وفيه أخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال : قال علي : لا تقولوا في عثمان إلّا خيرا فو اللّه ما فعل الذي فعل في المصاحف إلّا عن ملاء منا قال ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون كفرا قلنا : فما ترى ؟ . [ قال أرى ] أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون فرقة ولا اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت . وفي الدر المنثور أخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر أن عثمان بن عفان لما أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
قال أبي : لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي فألحقوها . وفي الإتقان عن أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين فقربتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ووضعتموهما في السبع الطوال . فقال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنزل عليه السورة ذات العدد فكان إذا أنزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يبين لنا أنها منها . فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال . أقول : السبع الطوال - على ما يظهر من هذه الرواية وروي أيضا عن ابن جبير - هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، وقد كانت موضوعة في الجمع الأول على هذا الترتيب ثم غير