تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

جمع القرآن الكريم

في تاريخ اليعقوبي : قال عمر بن الخطاب لأبي بكر : يا خليفة رسول اللّه إن حملة القرآن قد قتل أكثرهم يوم اليمامة فلو جمعت القرآن فإني أخاف عليه أن يذهب حملته ، فقال له أبو بكر : أفعل ما لم يفعله رسول اللّه ؟ فلم يزل به عمر حتى جمعه وكتبه في صحف وكان مفرّقا في الجريد وغيرها . وأجلس خمسة وعشرين رجلا من قريش وخمسين رجلا من الأنصار فقال : اكتبوا القرآن واعرضوا على سعيد بن العاص فإنه رجل فصيح . وروى بعضهم أن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان جمعه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتى به يحمله على جمل فقال : هذا القرآن قد جمعته . قال : وكان قد جزّأه سبعة أجزاء ثم ذكر الأجزاء . وفي تاريخ أبي الفداء : وقتل في قتال مسيلمة جماعة من القرّاء من المهاجرين والأنصار ، ولما رأى أبو بكر كثرة من قتل أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال وجريد النخل والجلود ، وترك ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، انتهى . والأصل فيما ذكراه الروايات فقد أخرج البخاري في صحيحه عن زيد ابن ثابت قال : أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ورأيت الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 154 | السيد محمدحسين الطباطبائي