تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ذلك وهي قائمة كما قدمنا ، وأما أن يحكم العقل بوجوب مخالفتها للواقع كما هو مقتضى الامتناع العادي فلا .

والجواب عن الوجه الثالث

أن جمعه عليه السّلام القرآن وحمله إليهم وعرضه عليهم لا يدل على مخالفة ما جمعه لما جمعوه في شيء من الحقائق الدينية الأصلية أو الفرعية إلّا أن يكون في شيء من ترتيب السور أو الآيات من السور التي نزلت نجوما بحيث لا يرجع إلى مخالفة في بعض الحقائق الدينية . ولو كان كذلك لعارضهم بالاحتجاج ودافع فيه ولم يقنع بمجرد إعراضهم عما جمعه واستغنائهم عنه كما روي عنه عليه السّلام في موارد شتى ، ولم ينقل عنه عليه السّلام فيما روي من احتجاجاته أنه قرأ في أمر ولايته ولا غيرها آية أو سورة تدل على ذلك وجبّههم على إسقاطها أو تحريفها . وهل كان ذلك حفظا لوحدة المسلمين وتحرزا عن شق العصا فإنما كان يتصور ذلك بعد استقرار الأمر واجتماع الناس على ما جمع لهم لا حين الجمع وقبل أن يقع في الأيدي ويسير في البلاد . وليت شعري هل يسعنا أن ندعي أن ذلك الجم الغفير من الآيات التي يرون سقوطها وربما ادعوا أنها تبلغ الألوف كانت جميعا في الولاية أو كانت خفية مستورة عن عامة المسلمين لا يعرفها إلّا النزر القليل منهم مع توفر دواعيهم وكثرة رغباتهم على أخذ القرآن كلما نزل وتعلمه ، وبلوغ اجتهاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تبليغه وإرساله إلى الآفاق وتعليمه وبيانه ، وقد نص على ذلك القرآن قال تعالى :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » ، وقال :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » فكيف ضاع ؟ وأين ذهب ؟ ما يشير إليه بعض المراسيل أنه سقط في آية من أول سورة النساء بين قوله
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
إلى قوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
أكثر من ثلث القرآن أي أكثر من ألفي آية ، وما ورد من طرق أهل السنّة أن سورة براءة كانت مبسملة
هامش
( 1 ) الجمعة - 2 . ( 2 ) النحل - 44 .