إذا تكرّمت أن تعطى القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود
قال الرياشي : قال بشار : أهجى بيت ، هجى به أحد هو بيت العبد الذي هجانى ، يعنى قول حماد عجرد :
نسبت إلى برد ، وأنت لغيره * فهيهات أن تدرى لمثلك من نسب !
وكان قد تهيأ له في هجائى بهذا البيت ما لم يتهيأ لجرير والفرزدق ، وقد تهاجيا أربعين سنة ! ولما سمع قوله فيه :
شبيه الوجه بالقرد * إذا ما عمى القرد « 1 » !
بكى وقال : يراني ابن . . . « 2 » فيصفنى ولا أراه فأصفه ! !
41 - أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم « 3 »
قال إسحاق الموصلي : أنشدني إسحاق بن مخلّد الرازي لأبى العتاهية :
ما إن يطيب لذي الرّع * اية للأيام لا لعب ، ولا لهو
إذ كان يسرف في مسرّته * فيموت من أجزائه جزو
فقلت : ما أحسنهما ! أهكذا تقول ! ، والله إنهما روحانيان بين السماء والأرض ! وكان الجاحظ يقول في قول أبى العتاهية :
إن الشباب حجّة التّصابى * روائح الجنة في الشباب
هامش
( 1 ) ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء وقال : وكان حماد عجرد يهجو بشارا ، فلم يكن فيما هجاه به شيء أشد على بشار من قوله :ويا أقبح من قرد * إذا ما عمى القرد .( 2 ) مكان النقط كلمة معيبة تركنا ذكرها حتى لا تجرى على الألسنة ! فنسهم في نشرها ! !
( 3 ) هو إسماعيل بن القاسم يكنى أبا إسحاق . نشأ بالكوفة ، وعالج الشعر صبيا خليعا ، ثم ألم بمذاهب المتكلمين والفلاسفة حتى خرج زاهدا . توفى سنة 211 ه ببغداد .