تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ولدى إعمال الفكر في الآيتين يتبدى التناسق التام بينهما من خلال فقه مدلول الهداية العقدي الذي أوحت به الآيتان ، فالآية الأولى أشارت إلى هداية « الدلالة » وهي هداية عامة شاملة لجميع الخلق ، هداية الدلالة للمنهج الرباني . والآية الثانية أشارت إلى النوع الثاني من الهداية ؛ هداية « المعونة » وهي طاقة إضافية تكون رافدا لهداية الدلالة ، والارتقاء بصاحبها إلى مرتبة سامية : مرتبة التقوى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
( محمد : 17 ) وهذه المرتبة من الهداية ترقى بأصحابها إلى مكانة أثيرة في الجنة :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 )
( ص : 49 ، 50 ) .

2 - الكثافة الدلالية للمفردة القرآنية :

ترددت هذه السمة اللغوية بوضوح في كثير من المفردات القرآنية ، ومن هذه المفردات ما نجده في مفردة « الحمد » في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( الفاتحة : 2 ) فهي قد أفادت إلى جانب حسن الافتتاح وروعة المطلع ، المبالغة في الثناء على اللّه سبحانه ، بما يليق بجلاله ؛ لأن « اللام » في الحمد