ومن هذه الآيات ما ورد في وضع الضوابط لعلاقة الابن المسلم بأبيه الكافر ، كما جاء في قوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
( لقمان : 15 ) ثم نجد ضوابط هذه العلاقة في آية أخرى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
( المجادلة : 22 ) هذه الآية قد توحي للذهن لدى القراءة الأولى أنها تعارض الآية السابقة : فالآية الأولى تحث الأبناء على إحسان معاملة الآباء ، والثانية تنهاهم عن ذلك ، مع أنه لا تعارض بين الآيتين لدى التعمق الدقيق بينهما لدلالة المفردتين :
« يوادون » في الآية الأولى و « معروفا » ، في الثانية ! حيث يتجلى التناسق الدقيق بينهما ؛ فمعنى « الود » أن تكون بينك وبين المودود علاقة محبة .
جاء في لسان العرب : « وددت الرجل أودّه ودا : إذا أحببته « 1 » .
أما « المعروف » فلا يشترط فيه المحبة ؛ لأن المعروف يبذله المرء لمن يحب ، ولمن لا يحب ؛ قال صاحب اللسان : « المعروف النّصفة ، وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس » « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، مادة : « ودد » .
( 2 ) المصدر السابق ، مادة : « عرف » .