2 - الإعجاز في الآية الواحدة
شكلت الآية القرآنية المبحث الثاني من الإعجاز القرآني ، بما اتسمت به من مقومات تعبيرية خاصة ، ألقت بظلالها على السّياق الدلالي مجلية آفاق التنزيل الحكيم بأدوات الصياغة : اللغوية ، والصرفية ، والبلاغية .
أ - خصائص لغوية :
من السّمات اللغوية التي نلحظها على صعيد الآية الواحدة دقة أدائها لمقام السّياق وروحه ، ويتجلى ذلك في الآيات الدالة على :
إصابة المعنى : ونتبين هذه الخصوصية اللغوية من خلال المقارنة بين سياقين متشابهين ؛ السياق الأول ورد على لسان زكريا عليه السلام عندما تضرع إلى ربه ليهبه ذرية صالحة ، ثم جاءت الاستجابة مع وجود الموانع لهذا الإنجاب من كبر السّن ووجود العقم :
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( آل عمران : 40 ) . ففي هذا السّياق وردت لفظة « يفعل » ولم يقل « يخلق » ؛ لأن الفعل هنا يناسب مقام وجود الزوج والزوجة ، وإن كان وجود العقم والشيخوخة مانعا للإنجاب .