ويعلل العلامة ابن قيم الجوزية علة هذا التوظيف البلاغي : « إن النعمة هي الخير والفضل ، والغضب من باب الانتقام ، والعدل والرحمة تغلب الغضب ، فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين وأسبقهما وأقواهما » « 1 » .
ويشير ابن القيم على ورود هذه السّمة في مواضع أخرى من السّياق القرآني وفق هذه الخصوصية الدلالية ، منها ما جاء على لسان مؤمني الجن :
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
( الجن : 10 ) ومنه قول الخضر في شأن الفتية :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
( الكهف : 79 ) وقوله في شأن الجدار واليتيمين :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
( الكهف : 82 ) وقوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
( البقرة : 187 ) وقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
( المائدة : 3 ) ، وقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ
( النساء : 23 ) ، ثم قال :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
( النساء : 24 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) المرجع السّابق ، 1 / 12 .
( 2 ) المرجع السّابق ، 1 / 12 .