ولدى تلمس هذه السّمة البلاغية في مواضع أخرى من السّياق القرآني نجدها قد ترددت على لسان أبي الأنبياء إبراهيم :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
( 81 ) ( الشعراء : 78 - 81 ) ، فقد أسند إبراهيم عليه السّلام للّه سبحانه الصفات الخيرة : الخلق ، الهداية ، الإطعام ، الإسقاء ، الشفاء ، الموت ، الإحياء ، في حين نسب إليه ما ليس بمستحب : « المرض » ، وهذه السّمة البلاغية قد جسدت لنا صورة من خلق الأنبياء ، وأبانت عن منهج القرآن في تربية النفس الإنسانية ، في الاقتداء بخلق الأنبياء ؛ بالتزام الأدب مع اللّه سبحانه ؛ فالشر لا ينسب إليه أدبا ، وإن كان منه تقديرا .