وجاء السياق الثاني على لسان التقية الصالحة « مريم بنت عمران » ، عندما تعجبت من مجيء الولد ، وهي ليست بذات زوج ، ولم تكن ارتكبت الإثم :
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
( آل عمران : 47 ) .
ففي هذا السياق وردت لفظة « يخلق » ولم يقل « يفعل » ؛ لأن خلق عيسى عليه السلام هو خرق للناموس الكوني في سنن الإنجاب ؛ هو إيجاد واختراع من غير سبب يؤدي إليه ، فناسب المقام هنا استخدام لفظ « يخلق » دون « يفعل » وهذه الخصوصية اللغوية للآية القرآنية قد جسدت عظمة القدرة الإلهية في الإيجاد والخلق ، تحقيقا لقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 82 ) .
ومن الآيات الأخرى التي نتلمس فيها دقة إصابة المعنى من خلال سياقين متشابهين ما نجده في قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
( إبراهيم : 1 ) ، هذه الآية الكريمة أفصحت عن عمومية الرسالة المحمدية ، وهذه العمومية نهضت بها لفظة « الناس » لتبرز ماهية هذه الرسالة ، التي جاءت للبشر كافة لتكون خاتمة الرسالات السماوية ، بخلاف الرسائل