1 - اختلاف الدلالة باختلاف بنية الكلمة :
والسياق القرآني يعد المرجعية الدلالية للألفاظ التي تختلف معانيها باختلاف حركة بنيتها اللغوية ، وهذا الاختلاف رغم تعدده المعنوي يلتقي حول الجذر اللغوي للكلمة ؛ من هذه الكلمات التي وردت بمعان عدة ، كلمة « الجنة » التي شكلت مثلثا دلاليا تراءى بفتح الجيم ، وكسرها ، وضمها ، علما بأن الجذر اللغوي « جنن » يدور حول الغطاء والستر .
ولدى تأمل هذا التعدد الدلالي « للجنة » بدءا من فتح الجيم ، فنجدها تأتي بمعنى دار النعيم التي أعدها اللّه لعباده المتقين :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الزخرف : 72 ) .
وتأتي أيضا بعني الحديقة ذات النخل والشجر :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
( القلم : 17 ) وكلتا الجنتين تضمنتا معنى الستر والغطاء لكثرة الأشجار وكثافة الأغصان ، و « الجنة » - بكسر الجيم - تدل على عالم الجن مقابل عالم الإنس :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
( الناس : 6 ) كذلك تدل على عالم الملائكة
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
( الصافات : 158 ) . وذلك لاستتار الجن والملائكة عن الأنظار . كما أن الجنّة - بكسر الجيم - تدل على الذي أصابه الجنون فحجب عقله
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ
( المؤمنون : 17 ) .