وفيها الانسجام « 1 » [ في موضعين ] « 2 » ، وهو أن يكون الكلام لخلوه من العقادة « 3 » كالماء المنسجم في انحداره ، ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه يسيل رقة ، والآية كذلك ، بل والقرآن كله « 4 » .
وفيها ائتلاف اللفظ والمعنى « 5 » ، وهو أن يؤتى بألفاظ مناسبة « 6 » له ، إن فخما ففخمة ، وإن رقيقا فرقيقة ، وألفاظ الآية كذلك ؛ فإن الجلالة فيها مفخمة لعظم الذات المقدسة ، ولفظ الطاغوت فخم لغلظ « 7 » مسماه ، وكذلك لفظ « كفروا » ؛ لأن الراء من الحروف المفخمة ، بدليل منعها الإمالة « 8 » ،
هامش
( 1 ) الانسجام : أن يأتي الكلام متحدرا كتحدر الماء المنسجم بسهولة سبك ، وعذوبة ألفاظ ، وسلامة تأليف ، حتى يكون للجملة من المنثور ، وللبيت من الموزون ، وقع في النفوس وتأثير في القلوب ، ما ليس لغيره ، وإن خلا من البديع ، وأكثر ما يقع الانسجام غير مقصود ، كمثل الكلام المتزن الذي تأتي به الفصاحة في ضمن النثر عفوا ، كأشطار وأنصاف أبيات وقعت في أثناء الكتاب العزيز .
بديع القرآن : 167 ، ومعجم البلاغة : 1 / 338 ، وتحرير التحبير : 429 ، والبديع في نقد الشعر : 131 ، وخزانة الأدب : 1 / 89 ، ومعترك الأقران : 1 / 386 .
( 2 ) قوله : « في موضعين » ساقط من أو من المطبوع ، والمثبت ، من ب .
( 3 ) قوله : « لخلوه من العقادة » ساقط من المطبوع .
( 4 ) كذا في أ ، ب ، والصواب بل القرآن كله ، وبل حرف عطف ، والواو حرف عطف ، لا يدخل حرفان على كلمة واحدة يؤديان الغرض نفسه . وكلمة بل ساقطة من المطبوع .
( 5 ) انظر معجم البلاغة : 1 / 51 . ومعترك الأقران : 1 / 289 .
( 6 ) في المطبوع : « مقبولة » مكان « مناسبة » له .
( 7 ) في ب : فخم لفظ مسماه .
( 8 ) الإمالة : تقريب الألف نحو الياء ، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة . والألف الممالة تكون أصلية بدلا من ياء ، فتميلها لتدل بالإمالة على أصلها ، وتكون زائدة تمال لشبهها بالأصلية ، ولأنها لا أصل لها في الواو ، وقد يكون أصلها الواو ، ولكنها أميلت لرجوعها إلى الياء ، ولكسرة مقدرة توجب الإمالة .
الكشف : 1 / 168 . هذا ومن قوله : « وكذلك لفظ كفروا . . . إلى قوله الإمالة » ساقط من المطبوع .