تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ينصب إلّا على أن القرآن له السبق التاريخي في هذا ، وأنّه جاء عن طريق رجل أمّي لا يقرأ ولا يكتب ، في حين هو يفحم علماء القرن . إذن ، ما دمنا قد فهمنا في القرن العشرين أسرار الحياة والكون والذّرّة ، فلنا إعجازنا نحن أيضا بقدرتنا على هذا التطور والتقدّم ، وبذلك أصبحت كثير من المعجزات العلمية - لا كلّها - في القرآن مسلّما بها في العلوم ، فكيف أستطيع أن أدعو إلى الإسلام والقرآن بعد أن انكشفت معالم الحياة والكون أمام الإنسان الجديد ، فاستطاع أن يفهم الكثير ، وحتى إذا ما قلت له إن هذا الإعجاز العلمي يدل على أن القرآن ليس من كلام البشر ، فهو لا بد أن يكون من عند اللّه تعالى ، وإذا ما صدّق المستمع هذا القول فإنه سيبقى يطالب بدليل إعجازي مستقبلي مستحيل حتى على نظرياته العلمية واكتشافاته الجديدة أن تصل إليه ، وهنا يأتي إعجاز الإسراء والمعراج كدليل لاستحالة كل ما جاء به على قدرة البشر مهما توصّلوا إلى تقدم وتقنية . والإسراء والمعراج ليس آية تقرأ في القرآن ثم نحاول أن نبني عليها افتراضاتنا العلمية ، أي إنّها ليست خبرا وإنما حدثا واقعيا وقع للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعاشه بكيانه المادي الطبيعي ، فهو يتجاوز الإخبار بالحقائق العلمية المحتملة إلى الحوادث الواقعية المعاشة من قبل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في رحلته المباركة ، فإذا ما قال القرآن الكريم
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء / 30 ] أو قال
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء / 30 ] فهذا يمكن طرحه كفرضية علمية ، والبرهنة عليه من خلال المختبرات والمجاهر والتلسكوبات ونظريات الفيزياء الذرية والكونية ، ولكن حينما يقول القرآن الكريم إن محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم انتقل عبر ( دابة ) من مكة إلى القدس ، ومن القدس عبر المعراج إلى السماوات العلى ، فهذا لا يبقى تحت التجربة العلمية لأنه يتجاوز كل الفرضية العلمية المعروفة حتى اليوم إلى ما هو أبعد من خيال أي عالم أو أديب ، فكيف يتحقّق ماديا وطبيعيا ؟ بل إنه قد يتناقض مع مفردات العلوم الحديثة متجاوزا لها إلى أبعد مما يتصور الخيال . فإذا كانت العلوم الحديثة لا تستطيع أن تنقل الإنسان إلى القمر إلّا عبر التكنلوجيا المعقدة وأجهزة التنفس الصناعية ، فكيف بها إذا واجهت تحدّي اختراق السماوات العلى كلها في ليلة واحدة ؟ وإذا ما رفض الإنسان أن يصدّق بمعجزة الإسراء والمعراج فسوف يجابه بمئات المعجزات العلمية التي تحقّقت اليوم قد أشار لها القرآن وحدّدها قبل ألف وأربعمائة سنة ؟ فالذي يصدّق بمئات المعجزات العلمية ، والتي ليس ثمة تجربة علمية سبقتها للدلالة عليها ، وإنما هي آية من كلمات فقط جاء بها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أمّي لا يقرأ ولا يكتب ، هذا