تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
سورة النحل أيضا
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ النحل / 64 ] . فالذي اختلفوا فيه هو أساليب تفكّرهم ، وأساليب فهمهم لحقائق الأشياء ، حيث بيّن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن الحقّ جلّ وعلا هو وحده ربّ كل شيء ، وهذا بيان قرآني ظاهر ، فعمل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو بيان البيان » . وهكذا يصل المؤلّف إلى ختام هذا القول بالتأكيد الواضح على أن كلمة التفسير في إطلاقها على القرآن على أساس أن يكون الناس هم الذين يفسّرون القرآن شيء غير صحيح ، أما من استطاع أن يتدبّر القرآن فليفعل على أن لا يدّعي أنّه يفسر كلاما محتاجا لتفسير ، وإنما على أساس أن القرآن هو المفسّر للحياة والأحياء ، وأن من يتدبّر القرآن من النّاس فهو إنما يفسّر الناس القرآن وهم منه بهذا المكان . إذن ، فالمؤلّف يطرح كلمة التدبّر بدل التفسير والتأويل ، ويعتبر أن مقام رسول اللّه عليه الصّلاة والسّلام هو قمة التدبّر ومقام الكافة هو التدبّر ، كما يناقش المؤلف ابن تيمية في قوله بأن السنّة شارحة للقرآن ، ويناقش الأحاديث النبوية مثل ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) ، ويعتبر التطبيق العملي للقرآن هو معناها ، ويعتقد أن القرآن هو الذي يهيمن على السنّة ويفسّرها وليس العكس ، كما هو مشهور عند المفسّرين والأصوليين ، كما يرد على معنى الحديث ( اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل ) في حق ابن عباس ، فيورد اختلاف الرواة على كلمة التأويل حيث وردت مرّة ، ووردت بدلها الحكمة مرة أخرى ليصل إلى القول : « إن كلمة تأويل في حديثه صلّى اللّه عليه وسلّم تعني كلمة ما يؤول إليه أمر الحياة والأحياء جميعا ، إذ يحقّ اللّه تعالى الحقّ بكلماته » ، ويعتقد أن المقصود بقوله تعالى
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
[ الأعراف / 53 ] هو حالنا في الدنيا ، حيث نحن بانتظار دائب لما سبق به القرآن من أنباء الغيب ، فتأويله متحقق في الدنيا على توالي اكتشافات العلوم ، وفي قمّة هذه الاكتشافات يوم يأتي تأويله ، أي يأتي يوم القيامة ، أما كلمة التأويل في الآية الأخرى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران / 7 ] ، أما الراسخون في العلم فعلمهم هو تسليمهم بالجهد الإنساني ، وبذلك يصبح الإيمان هو أعلى درجات العلم غير المباشر ، أي العلم المتصل بالإيمان بالحق . فهاهنا يتحقق العلم بعدم العلم البشري ، ويتحقّق الإيمان بالعلم الإلهي
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
[ آل عمران / 7 ] وقولهم
آمَنَّا بِهِ
هو اتصالهم بعلم اللّه ، فهم بالعبادة الخالصة لربّهم سبحانه بين عبادتين : عبادة بالفكر ، فهم الراسخون في العلم ، وعبادة بالعمل ، فهم في تطبيق متواصل للعلم الذي لا يحصل بالاكتساب وإنما يحصل بالاقتراب
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ العلق / 19 ] ، وحينما يسأل هل بالإمكان الاستفادة
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 84 | سامي أحمد الموصلي