تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الإعجاز العلمي في الإسراء والمعراج

حينما نتحدّث عن معجزة الإسراء والمعراج في إطار المعجزات العلمية الخارقة لجميع العصور ، ما جاء منها وما لم يجيء ، فإنما لكي ندلّل بهذه المعجزة على استمرارية إعجاز نبوة خاتم النبيين من خلال القرآن الكريم ، وإذا كانت أكثر المعجزات العلمية المذكورة في القرآن قد أصبحت الآن معلومة لدى الكثير من العلماء في الفيزياء والكيمياء والفلك والبيولوجيا . . . إلخ ، وقد أصبح الإيمان من خلالها بالقرآن ، وبصدق نبوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واضحة وساطعة ، إلّا أن القيمة الأكبر في المعجزة القرآنية في الجانب العلمي بقيت ، وستبقى أبد الدهر ، مما يستحيل تفسيره مهما تقدّمت العلوم وتطورت ، ومهما اكتشف من حقائق الكون والإنسان . إن العلم تحدّث عن ثلاثة أغطية للجنين ، أو ثلاثة حجابات في بطن أمّه ، واكتشفها حديثا ، وكان القرآن قد سبقه في الحديث عن الظلمات الثلاث ، كما أن العلم تحدّث عن وحدة الكون ، أي أن السماء والأرض كانتا واحدة وانفجرت ولا زالت تتمدّد في عملية الانفجار ، وكان القرآن قد قال
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء / 30 ] ، وكثير من المعجزات العلمية المكتشفة حديثا ، والتي سبق القرآن فيها العلوم كلّها فأشار إليها ، إلّا أن معجزة الإسراء والمعراج تبقى حتى اليوم قائمة تذكّر بإعجاز خارق لا يتكرّر ، ولا يستطيع أحد أن يدخله في مفردات الفيزياء والكيمياء والكون ، أي إنه باق على إعجازه كما كان حينما أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قريش ، فهو كما كان معجزا لهم لا زال معجزا لنا حتى الآن مع كل التقدم العلمي على كافة المستويات . لقد اكتشف العلم الحديث الكون وأبعاده ، واكتشف الحياة ونشأتها عن الماء ، واكتشف كيفية حدوث الحمل والجنين في الأم ، كما اكتشف الذرة بمفرداتها والخلية الحية بأسرارها والطبيعة وجيولوجيا الأرض ، كما اكتشف حركة الكواكب والمجرّدات والفضاء . . . إلخ ، واستطاع أن يصل إلى مفردات علمية سبقه القرآن بها منذ أربعة عشر قرنا ، ولكنّه ، بكل الأحوال ، اكتشف هذا الآن وأصبح الإعجاز لا