تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
من العلوم ، كالطب والفلك وعلوم الذرّة والرياضيّات وغيرها ، كوسائل لتدبّرنا للقرآن ؟ يجيب أن الاحتياط الواجب اتخاذه هنا هو أن يكون المنطلق من كون هذه العلوم هي في مكان خضوعها للقرآن وخضوع كل شيء لأحكام القرآن « إننا مثلا حين نصنع الصواريخ ، وحين نصعد للقمر ننظر للإنجاز في ذاته والمنجزات في ذاتها ، ولا ندرك أن القرآن وصّل كل شيء بكل شيء فالأخلاق التي تحدّد لنا قيمة المنجزات وطريق عملنا بها إنما هي في القرآن . إن القرآن يحكم القوانين الأساسية لحركة الفصل والوصل في أعمق أعماق النفس والحياة ، القرآن يحكم حركة الحياة التي نجهل مصيرنا في غاياتها البعيدة » والمؤلّف يستغفر اللّه العظيم حينما يقال له إن العلم البشري من جهة ، والقرآن من جهة يكمل بعضهم بعضا ويجيب « 1 » : « القرآن في الحكم لأنه كلام اللّه فهو ( الآمر ) وحياتنا في الخضوع لأنّها من خلق اللّه فهي في ( الخلق ) ، يقول اللّه تعالى
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف / 54 ] ، فحقيقة ذلك أن أي ابتداع في العلوم إنما هو الخضوع القهري لكلام اللّه ، فإن عرف الناس حسن الأداء للمنتجات فهم متصلون فكرا وعملا بالحياة ، فهذا الاتصال هو الحق واللّه يحقّ الحقّ بكلماته » . ولعلّ من أخطر ما جاء به هو قوله بأن القرآن هو الذي يحدّد اللغة وليست اللغة هي التي تحدّد القرآن ، في تعليقه على تفسير ابن تيمية لكلمة الصمد ، والتي قال بأن معناها اللغوي ( غير الأجوف ) ويقول « 2 » : « أستغفر اللّه العظيم ، إن اللّه تعالى ليس كمثله شيء والأشياء منها الأجوف ومنها المصمد ، وهذه العثرة الكبرى من عثرات الكرام قد أدّى إليها الاعتماد على اللغة ، والقرآن هو الذي يحدّد اللغة ، وليست اللغة هي التي تحدّد القرآن ، ألم نتدبر معا من قبل قوله تعالى
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا
[ الرعد / 37 ] ، فالقرآن ، إذن ، كلماته هي أحكامه ، والكلمة من كلمات اللغة إذا كانت قد جاءت في القرآن فهي بموقعها من القرآن ، وبصيغتها القرآنية إنما هي حكم يزيدنا بيانا كلما ازددنا توسعا في التدبّر ، ونحن في التدبّر خاضعون بلغتنا وحياتنا كلها لهذه الأحكام القرآنية » .
هامش
( 1 ) القرآن تفسير الكون والحياة - محمّد العفيفي ، ص 311 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 315 .
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 85 | سامي أحمد الموصلي